نظّمها الاتحاد الكويتي للإنتاج الفني بالتعاون مع رابطة الأدباء على خشبة مسرح د. سعاد الصباح
بشار جاسم الكندري..الأنباء
في ليلة وفاء لقامة فنية كبيرة، أقام الاتحاد الكويتي للإنتاج الفني والمسرحي وصناع الترفيه مراسم تأبين لـ «سيدة الشاشة الخليجية» الفنانة القديرة الراحلة حياة الفهد، على مسرح الشيخة د.سعاد الصباح في رابطة الأدباء الكويتيين، وذلك بحضور الفنانين الرواد والقامات الفنية والثقافية وأصحاب السعادة السفراء وأعضاء السلك الديبلوماسي لدول مجلس التعاون الخليجي والمسؤولين في وزارة الإعلام والمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب واللجنة الدائمة للفرق المسرحية الأهلية في دول مجلس التعاون، حيث توافدوا وعلى رأسهم الفنانة القديرة سعاد عبدالله، والفنانون: محمد المنصور وجاسم النبهان ومحمد جابر وهيفاء عادل وطارق العلي وعبدالرحمن العقل ومنى شداد وزهرة الخرجي ود.نجاة وشيماء علي وهبة الدري وحسين المفيدي وخليفة خليفوه والعديد من النجوم.
انطلقت مراسم التأبين بصعود الإعلامية غادة يوسف على خشبة المسرح، التي طلبت من الحضور الوقوف دقيقة حدادا على الراحلة حياة الفهد، ومن ثم تحدثت بإسهاب عن مسيرتها الفنية، مؤكدة أنها رحلت جسدا وبقيت أعمالها في قلوبنا.
بعد ذلك، ألقى رئيس الاتحاد الكويتي للإنتاج الفني والمسرحي وصناع الترفية الإعلامي المحامي خالد الراشد كلمة عبر فيها عن عمق الفقد الإنساني والفني الذي خلفه رحيلها، مستهلا كلمته بالتحية للحضور من شخصيات ديبلوماسية وثقافية وفنية، مشيرا إلى أن هذا اللقاء ليس مجرد مناسبة تأبينية، بل وقفة وفاء لرمز فني استثنائي ترك أثرا لا يمحى في الذاكرة الكويتية والخليجية، مؤكدا أن الراحلة لم تكن مجرد فنانة، لكنها «رائدة صنعت بصمتها في مختلف مجالات الإبداع»، حيث امتد عطاؤها إلى الدراما والمسرح والإذاعة، فضلا عن الكتابة الأدبية التي أثرت بها المشهد الثقافي.
وفي لحظة صادقة، ابتعد الراشد عن الصفة الرسمية، متحدثا بلسان الابن لا المسؤول، قائلا إنه شعر باليتم مرتين، الأولى حين فقد والدته، والثانية برحيل «أمه الروحية» حياة الفهد، مؤكدا أن تأثيرها تجاوز حدود الكويت، لتصبح أيقونة خليجية وعربية، ومدرسة فنية قائمة بذاتها.
هوية الفن
وتحدثت الفنانة القديرة سعاد عبدالله، قائلة: «الموقف وايد صعب، والأصعب أنا صارلي فترة مبتعدة عن أي تجمع فني لظروف خاصة فيني، والأصعب أنني أتكلم عن واحدة قاسمتها أغلب عمري، احنا بدينا بالفن سنة 1963 وأنا عمري حاليا 75 سنة، بيننا ذكريات وآلام وأحزان وفرح، مرينا بقسوة وألم وفرح على الحلوة والمرة، أي نعم اختلفنا واتفقنا لكن بقى الود بيننا».
وأضافت عبدالله: «حياة صنعت هوية للفن في منطقتنا، خصوصا فترة الستينيات، في ذيك الفترة كان الفن في عز توهجه بالتلفزيون والإذاعة والمسرح والصحافة اللي ساندت هذه الفنون، وحياة الفهد كانت من الأعمدة الأساسية، وهي بالنسبة لي مو بس فنانة لكن قدوة تحب عملها وتسهر عليه، صنعت هوية للفن لأنها فنانة شاملة، مؤلفة، منتجة، شاعرة، وحتى الغناء، فأتذكر انه كان من المفروض ان تغني في أحد الأعمال وكانت تقول لي (انتي عندج تجارب بالغناء انا ما اعرف اغني) وقلت لها (انتي تقدرين على كل شي، انتي جنية) وبالفعل غنت بحس ومشاعر فنية».
المرأة المكافحة
وقال الفنان القدير محمد المنصور: «لقد لعبت حياة الفهد دورا تاريخيا ومفصليا في ترسيخ حضور المرأة الكويتية والخليجية على الشاشة، ولم يكن هذا الحضور تجسيدا عابرا بل كان عبارة عميقة وتحليلا ذكيا في تحولات المجتمع، وكانت هي المرآة العاكسة لتطور دور المرأة فنقلتها من النمطية الضيقة إلى آفاق الرحابة والتأثير، واستطاعت «أم سوزان» بعبقريتها أن ترصد تدرج هذا الحضور من المرأة المكافحة الصبورة في زمن الغوص إلى المرأة المتعلمة القيادية التي تواجه تحديات الحداثة، وصولا إلى الأم التي تمثل عماد البيت وهيبة الأسرة».
وتابع المنصور: «لقد رأينا هذا النضج في «بس يا بحر»، وهي تختزل وجع الأمهات في «الحدباء»، وفي «سليمان الطيب» و«خالتي قماشة» و«الملقوفة» رسمت ملامح الهيمنة الأسرية، وصولا إلى «الفرية» و«الداية»، حيث غاصت في أعماق النفس البشرية لتقدم مضامين إبداعية ذات عمق إنساني واجتماعي ولم يسبقها أحد، فحياة لم تكن تمثل الأدوار إنما تعيش حياتنا وتلبس همومنا وتنطق بآلامنا بصدق».
حياة.. رواية
من جانبه، قال الفنان القدير جاسم النبهان: «عظم الله أجركم وأجرنا، ولو بتكلم عن الأخت المرحومة حياة الفهد من الآن إلى سنوات ما راح أخلص من الحديث عنها وعن أعمالها، لكن هناك خاطرة قد تكون هي المعبرة عما سأقول هي خاطرة تأبين اسمها (رواية)، فالحياة رواية بداية ونهاية، فصولها معبرة، شخوصها في الذاكرة، أحداثها مؤثرة باقية في الأذهان، يجسدها فنانة وفنان، كتبتها أنامل وبنان حياة الفهد».
بحر العطاء
بدروها، قالت الفنانة القديرة هيفاء عادل: «هي حياتي كما اسميها، الله يرحمها ويغفر لها، انا تجمعني معاها مواقف كثيرة من سنة 1969 لأننا كنا في فرقة وحدة وهي فرقة مسرح الخليج العربي، أتذكر شنو ولا شنو؟ «ضاع الديج» ولا «بو حمدون المحطة» ولا «يا غافلين»، ومن الأعمال التلفزيونية «بحر العطاء» و«جواهر» و«الدانة»، وغيرها، نحن عشرة عمر، وكنت دايما اتصل عليها واشكي لها بحكم الميانة، وما أنسى زيارتها لي في مسرحية «زرقون والمصباح السحري»، خصوصا لما صعدت لخشبة المسرح وقالت لي (هالمسرح حياتي) وقلت لها (انتي حياتنا وياريت نشتغل مع بعض) فردت (صعب جدا اني ارجع اقف على المسرح)، الله يرحمها أم سوزان حياتنا وحياتي».
بنت كيفان
وأشار الفنان القدير محمد جابر الى ان معرفته بـ «أم سوزان» بدأت في السبعينيات وكان يسميها «بنت كيفان» لأنها ساكنة بكيفان بقطعة 1 ورقم البيت 18. وأردف: «أم سوزان ككاتبة ومؤلفة، اذكر انها عندما كانت تكتب دورا معينا لي كانت تقول (يا محمد لا ترتبط بعمل ثاني انا شايفتك في هالدور)، وقد اشتغلت معاها 9 مسلسلات على هالنمط، أول ما تقول لي (انت معاي) وفعلا 9 سنوات لم ارتبط بأي مسلسل احتراما لكتابتها لي، وحياة الفهد تحب فريق العمل كله وتحب تشوفنا كلنا حواليها في فترة «البريك»، رحمة الله عليها، رحلت وتركتنا».
صنعت تاريخاً
وقال الأمين العام المساعد لقطاع الفنون في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب مساعد الزامل: «شكرا على هذا التأبين للفنانة القديرة حياة الفهد اللي الناس لغاية هذا اليوم يتحدثون عنها وعن أعمالها بكل الوطن العربي، وهذا يدل على ان الثقافة والإبداع لها مكانة رائعة ورائدة، خصوصا اذا كانت صادقة مشعة باسم الوطن لكل الوطن العربي، فتحية حب وشكر وعطاء إلى أساتذتنا الرواد الموجودين اليوم معنا، وعسى الله يطول في أعماركم، وانتم من حفرتم الصخر حتى يكون للكويت مكانة عالية في الفن.
وأكمل الزامل: الكلمات التي ألقيتها هي من المجلس الوطني، لكن حاليا سأقول كلمة خاصة فيني من الابن مساعد الزامل إلى الفنانة الراحلة حياة الفهد التي وقفت بجانبي بالشي الكبير، والحقيقة أشكر أخي خالد الراشد على إقامة هذه الأمسية الوفية منك، وشكرا لرابطة الأدباء لاستضافة هذه القلوب الوفية، ونقف اليوم أمام لحظة استثنائية لحظة وداع لا لاسم عابر بل لقامة صنعت تاريخ وكتبت وجدان أمة، نودع «سيدة الشاشة الخليجية» حياة الفهد التي لم تكن مجرد فنانة بل كانت صوتا حين يعجز الكلام، ووجها حين تبحث الحكاية عمن يجسدها بصدق، على مدى عقود لم تقدم أدوارا فقط بل صنعت ذاكرة وشكلت وعيا وتركت أثرا لا يمحى، مع حياة الفهد ضحكنا وبكينا ورأينا أنفسنا في تفاصيل الحكايات، واليوم نودع جسدا لكننا لا نودع أثرا، يبقى صوتها، تبقى ملامحها، ويبقى ذلك الصدق الذي لا يغيب، رحمك الله يا حياة الفهد وجعل إرثها شاهدا على ان الفن حين يكون صادقا يخلد أصحابه».
علاقة قديمة
من جانبه، قال الفنان القدير عبدالرحمن العقل: «تربطني في (ام سوزان) علاقة قديمة شخصية وفنية، وأتذكر قبل لا تتوفى كلمت سوزان وقلت لها (أبي أزورها) ولما رحت تضايقت وقلت هذي مو حياة الفهد اللي دايما تضحك معاي وتسولف، ولقيت الغرفة مليانة حريم ويبكون، ولما سألت سوزان (شفيكم؟)، قالت لي ان الدكتور بلغهم وقال لهم (خلاص تجهزوا)، وأنا بوقتها تعبت حيل، وفعلا خلال 6 ساعات توفيت، الله يرحمها ويغفر لها، وشكرا للاتحاد المسرحي ورابطة الأدباء على ليلة التأبين».
سامحيني
وفي لفتة جميلة من الفنان د.طارق العلي حين صعد على المسرح اتجه لصورة حياة الفهد وقبل رأسها، وقال: «أنا قبلت راس أم سوزان، وأبي أقول لها سامحيني، كنت أسميها الحنونة، وأسأل الله سبحانه وتعالى ان يتغمدها بواسع رحمته ويسكنها فسيح جناته، وأنا سعيد بهذا الحضور الجميل بوجود العم صالح الفضالة وهو احد رموز السياسة الكويتية، وأشكر أخوي خالد الراشد على هذه الدعوة في تأبين رمز كويتي خليجي عربي عالمي وهي حياة الفهد».
الصبر والالتزام
من جانبها، قالت الفنانة شيماء علي: «عظم الله أجرنا في فقيدتنا أم سوزان، ما كنت متخيلة اني بيوم من الأيام أتكلم عنها واهي مو موجودة، 25 سنة قضيتها في هالمجال، وأم سوزان كانت من أولى الفنانات اللي اشتغلت معاهم، كنت محظوظة فيها اني أقف أمام هذه القامة، كانت بالنسبة لي أم، وهي التي رجعتني للفن بعد شبه الاعتزال لأنها أصرت على زوجي إني ما أقطع الفن، وقالت له (لا تخاف عليها اهي معاي) وأنا فخورة اني عملت معاها وتعلمت منها الصبر والالتزام والاحترام للفنان اللي يقف أمامي».
ووجهت شيماء حديثها للفنانة سعاد عبدالله، وقالت: «عظم الله أجرچ يمه في فقديتچ ورفيقة دربچ، وانتي ذخر لنا والله يطول في أعماركم».
تحدّ وصعوبات
أما رئيس اللجنة الدائمة للفرق المسرحية الأهلية الخليجية المخرج البحريني خالد الرويعي، فقال: «نيابة عن أعضاء اللجنة الدائمة للفرق المسرحية الأهلية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ونيابة عن مسؤولي قطاع المسرح بمجلس التعاون أنقل لكم تعازي فناني الخليج لأهل الكويت، والتعازي لنا جميعا لأنه عندما تسقط ورقة من شجرة هذا الوطن كأنها تسقط في قلوبنا، هل تخيلتم ان حياة تذهب كيف لنا ان نتصور ذلك؟ ونحن لا نتحدث عن مآثر فقط بل نتحدث عن حياة، وبعد هذه التعازي أحب أقول الله يطول في أعمار كبار الفنانين الذين هم بهجة فننا الخليجي الذي نعتز به، ونحن ما نطلع من يزاكم، انتم اللي كبرتونا وعلمتونا، خصوصا رحلة أمنا حياة الفهد اللي لم تكن سهلة في بداياتها، رحلة فيها تحدي وصعوبات كثيرة من الأسرة والمجتمع لذلك نعتز بأمنا حياة الفهد».
ريحة الكويت
وقال خالد إبراهيم الصلال: «أبوي للأسف ما قدر يتواجد ووصاني اني أقول هالكلام (أم سوزان ما كانت فنانة عادية، علاقتي معاها أكثر من 60 سنة، اشتغلنا مع بعض في العديد من الأعمال، عشنا أيام تعب وضحك ونجاحات متتالية وكانت إنسانة صادقة، وقبل لا تتعب وتدخل المستشفى زارتني في البيت لأنها دايما تتصل فيني وتتطمن على صحتي، فقد أم سوزان مو سهل، الله يرحمها ويغفر لها، وراح تبقين في قلوب الناس كلها يا ريحة الكويت».
أخلاقيات المهنة
وكانت آخر المتحدثين الفنانة منى شداد، التي قالت: «تأسست من تحت ايد الفنانين الكبار ومنهم الفنانة الراحلة حياة الفهد، كانت مؤمنة في طاقات الشباب وإبداعاتهم، استفدت منها الكثير على مستوى الدراما والكوميديا، تعلمت منها أخلاقيات المهنة والفن، وعطتني الثقة في مسلسلات «الفرية» و«الخراز» و«دمعة يتيم» و«الداية» و«عواطف» و«الدردور»، وهذه الأعمال مثلت فيها، وكنت أيضا المشرف العام، وكل اللي أقدر أقوله شكرا لچ أم سوزان، شكرا على ثقتچ فيني، وشكرا على هذا العطاء».
العصفورة نيوز موقع إخبارى نسائى