بقلم: سوزان أحمد شوقي جويلي
في مساحةٍ يتقاطع فيها الفن مع الذاكرة، واللون مع الموقف، جاء معرض اللوحات التشكيلية “عدوانٌ موثّق… وطنٌ صامد” ليقدّم تجربةً تتجاوز حدود العرض الفني، لتلامس وجدان الوطن وتستحضر صموده في مواجهة التحديات.
نُظّم المعرض برعاية الاتحاد العام لعمال الكويت، وبالتعاون مع مكتب العمالة الوافدة ولجنة المرأة العاملة، وبمشاركة فريق لآلئ كويتية، في خطوةٍ تؤكد أن الفن ليس فعلًا جماليًا فحسب، بل أداة وعيٍ وتوثيق، ومساحة للتعبير عن الموقف الوطني.
لم تكن الدعوة إلى المعرض مجرد إعلانٍ تقليدي، بل حملت في تفاصيلها دلالات رمزية تعكس روح الحدث؛ حيث اجتمعت الوجوه الفنية النسائية لتشكّل لوحةً موازية لما سيُعرض، لوحة عنوانها الإبداع، ورسالتها الانتماء.
وفي قلب هذا المشهد، تبرز الدكتورة سناء علي العصفور، رئيس فريق لآلئ كويتية، التي قادت هذه المبادرة برؤيةٍ واعية تؤمن بأن الفن شريكٌ أصيل في ترسيخ الهوية الوطنية. وقد نجحت في جمع نخبة من الفنانات التشكيليات، ليقدّمن أعمالًا تنبض بالمعنى، وتُترجم مشاعر المجتمع الكويتي بلغة اللون.
وشهد المعرض مشاركة متميزة لكلٍّ من:
تركية بتال السبيعي،
نوف بديح البديح،
خديجة جاسم أبو الحسن،
فضيلة يعقوب عياده،
حيث قدّمن أعمالًا فنية حملت في طياتها رسائل الصمود، والولاء، والتشبث بالأرض.
لوحات تنطق بما لا يُقال
من بين الأعمال، برزت لوحة الفنانة خديجة جاسم أبو الحسن، التي جسّدت ثلاثة جنود يقفون بثبات أمام ملامح الوطن، في مشهدٍ يختصر معنى الجاهزية والقوة. لم يكن الجنود مجرد أشخاص، بل رموزًا لوطنٍ يحرس نفسه، وشعبٍ يقف خلف جيشه، مؤمنًا بأن الدفاع عن الأرض هو امتداد طبيعي للحب والانتماء.
أما الفنانة نوف بديح البديح، فقد قدّمت رؤيتين متكاملتين؛ في لوحتها الأولى “أم الأبطال”، تتجلى المرأة الكويتية كقوةٍ صامتة تقف خلف الصفوف الأمامية، تدفع أبناءها نحو أداء الواجب، بينما جاءت الحروف الأبجدية متناثرة كأنها أسماء الأبطال، أو ذاكرة لا تنسى.
وفي لوحتها الثانية، يرتفع علم الكويت فوق مرتفعٍ شامخ، بينما ينحني طفلٌ ليزرع زهرة العرفج، في صورةٍ تختصر المستقبل؛ حيث يتعانق الأمل مع الفعل، ويظهر الجيل القادم شريكًا في بناء الوطن، لتؤكد اللوحة أن الكويت تمضي نحو الغد بروحٍ واحدة.
وفي عملٍ آخر، تتجلى رمزية عميقة لعلم الكويت وقد امتلأ بزهرات العرفج، تتخلله قلوبٌ تحمل صور شهداء الكويت، في مشهدٍ يجمع بين الوفاء والحياة؛ حيث يلتقي رمز الأرض مع ذكرى الشهداء، ليؤكد أن الوطن يُصان بالتضحيات، ويستمر بالأمل.
الفن… حين يصبح موقفًا
جاء عنوان المعرض معبّرًا ومكثفًا: “عدوانٌ موثّق… وطنٌ صامد”، ليختصر حكاية وطنٍ لا يُهزم، وشعبٍ لا يتخلى عن أرضه، مهما اشتدت الظروف. فهنا، تتحول اللوحة التشكيلية إلى شهادةٍ حيّة، توثّق الحدث، وتُجسّد الثبات، وتُبرز قوة الإرادة الوطنية.
إن هذا المعرض لا يقدّم الفن بوصفه ترفًا، بل باعتباره موقفًا ورسالة؛ حيث يصبح اللون لغةً، والريشة أداة توثيق، والفنان شاهدًا على عصره. وفي هذا السياق، ينجح المعرض في ترسيخ فكرة أن الثقافة والفن جزءٌ لا يتجزأ من معركة الوعي.
هكذا، تواصل الكويت كتابة قصتها، لا بالكلمات فقط، بل بالألوان أيضًا…
قصة وطنٍ صامد، يُحسن أن يحوّل الألم إلى جمال، والتحدي إلى إبداع.
العصفورة نيوز موقع إخبارى نسائى





