قطعت شعرة معاوية أوصالها جراء العدوان الإيراني الآثم على دول الخليج العربي التي سعت بدورها مرارا وتكرارا في نسج أطر التعاون الديبلوماسي وترسيخ مبدأ حسن الجوار معها، لضمان التعايش السلمي والأخوي فيما بينهم كمثال حي في وقتنا الحاضر للحكمة والذكاء السياسي والمرونة في التعامل مع الخصوم، لتجنب شعوب كلا الجانبين ضريبة عدم التوافق السياسي.
إلا أن الجانب الإيراني لم يتوان في إظهار نية العداء تجاه دول الخليج العربي في كل مرة تتاح له فيها الفرصة من شن ادعاءات وافتراضات واهية وصولا لهجمات عسكرية غير مشروعة في حربه العشواء والشعواء الحالية على دولنا في المنطقة، التي استهدفت فيها المرافق المدنية والبنى التحتية والخدمية ومراكز الطاقة في البلاد، مبررة بأن ما تقوم به من اعتداءات موجه للقواعد العسكرية الأميركية المتواجدة في المنطقة على خلاف واقع الأمر.
على الرغم من احتضان دول الخليج العربي لها اقتصاديا في أزماتها المتوالية نتيجة العقوبات الدولية المفروضة عليها بسبب برامجها النووية، حيث شكلت معها جسرا تجاريا حيويا لقطاعات البناء والسلع الاستهلاكية والاستثمارات الحديثة والتحويلات المالية مع إبرام العديد من اتفاقيات التبادل والتعاون الاقتصادي مع دول الخليج مستخدمة موانئها للتنفيس عن حصارها الاقتصادي مما مكنها من تجاوز حدة العقوبات الغربية الواقعة عليها، فباغتتهم بعد ذلك بتهديد أمنهم الاقتصادي من خلال مصادرة حقهم في المرور البريء والمرور العابر في مضيق هرمز الذي يشكل الشريان الحيوي للملاحة البحرية الدولية متسببة بذلك في اضطرابات بأسعار الطاقة العالمي نظرا لاعتماد السوق بشكل كبير على النفط الخليجي الذي يمر من خلاله، إضافة إلى التأثير المباشر على حركة سلاسل الإمداد التجاري العالمي، معتدية بذلك على كل الأعراف والمواثيق الدولية المنظمة، لاسيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. وهذا ما أكده الإعلان الصادر مؤخرا عن مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورته الـ 165 العادية من إدانته لتلك الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة الدول العربية التي طالتها، متوافقا بذلك مع قرار مجلس الأمن رقم 2817/2026 والذي يعكس إجماع الإرادة الدولية بالإدانة لحفظ الأمن والسلم الدولي.
فالتصعيد الحاصل من الجانب الإيراني له الكثير من العواقب الوخيمة على اقتصادها واقتصاد دول المنطقة التي ستشهد في حال استمرار ذلك النهج العدائي من توسيع رقعه المعركة التي باتت اقتصادية من خلال ما شاهدناه من إغلاق للممرات الملاحة البحرية المهمة واستهداف البنى التحتية لزعزعة استقرار تلك الدول والتأثير على حركة اقتصادها ودورها الفعال في الأسواق العالمية.
وهذا يتطلب منا إعادة النظر لتقييم واقع المنطقة السياسي والاقتصادي في تشكيل منظومة بناء جديدة للحلفاء والأصدقاء المتماشين مع المصالح المشتركة لدول الخليج العربي للمرحلة الحالية والمستقبلية، إلى جانب توثيق التعاون الخليجي الموحد على كل المستويات، والتي من بينها الجانب القضائي عبر إنشاء محكمة عدل خليجية لها صفة قضائية دولية كضرورة استراتيجية وليست رفاهية إقليمية، تتولى مهمة ملاحقة ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب والعدوان ضد دول الخليج العربي والتعويض عنها، وفقا لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، لردع كل الممارسات غير المشروعة، أسوة بمحكمة العدل الأوروبية والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والتشريعات الوطنية لبعض الدول المتقدمة التي أتاحت من خلال قوانينها إرساء مبدأ الولاية القضائية الدولية لمحاكمها، والتي تمنح لها أيضا حق إصدار قرار تجميد أو مصادرة أموال أو أصول تلك الدولة المعتدية أو أموال الأجانب ممن يحملون جنسيتها المتواجدين في إحدى الدول الخليجية ضمانا لتعويض المتضررين عن الخسائر المادية والمعنوية الواقعة عليهم.
tahanihuman@gmail.com
بقلم : تهاني الظفيري..الأنباء الكويتية
العصفورة نيوز موقع إخبارى نسائى