أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار / الكويت..سعاد فهد المعجل تكتب:السباكة والمقاولة والتكويت
سعاد

الكويت..سعاد فهد المعجل تكتب:السباكة والمقاولة والتكويت

كتب الزميل والمحلّل الاقتصادي المبدع، محمد البغلي، مقالًا تناول فيه قضية التكويت، وهي القضية التي طالما تناولتها أقلام وآراء وندوات عديدة. يرى الأخ محد البغلي أن التكويت بنسبة %100 من شأنه أن يحرم العديد من القطاعات والهيئات في البلاد من خبرات مهمة وتجارب مختلفة، وهو لا يرى هنا بأن سياسات التكويت كفكرة سيئة، بل هي من الناحية المبدئية أمر لا خلاف عليه، لكن على مؤسسات الدولة ألا تنجرف مع العناوين البرّاقة الخالية من المضمون، أو التوجّهات الشعبوية غير المدروسة.
يتفق مع وجهة نظر الزميل البغلي الكثير من المتابعين لمسألة الإحلال أو التكويت، فالهدف هنا ليس في التعامل معها بشكل رقمي، وإنما برصد وقراءة الجودة والقيمة المتوقَّعَة من وراءها.

سألت أحد مديري الشركات الكبيرة في الكويت عن مدى قدرة الشركة حاليًا على الاستغناء عن غير الكويتيين، فجاءت إجابته بالنفي، خاصة في الجانب الفني والتقني، وما يتعلّق منه ببعض المهن ذات التخصّص المحدّد، وما ينطبق على هذه الشركة ينطبق كذلك على شركات أخرى وعلى مؤسسات حكومية.

لا أحد يعترض إطلاقاً على أولوية العمل للمواطن، ولا على إعطاء أبناء الوطن الحق في شغل الوظائف وفي كل المجالات، لكن التكويت بحد ذاته يجب ألا يكون قراراً ورغبة فقط، بل مشروعاً متكاملاً من كل الزوايا، وهو هنا لا يُقاس بعدد الوظائف، التي يُستثنى منها الوافد، بل بمدى قدرة الكويتي على المنافسة في تلك الوظائف بكفائة ومهنية.

ولعل أكثر القطاعات، التي تأثّرت بتسريع التكويت فيها وبشكل افتقد الخطة المتكاملة، هو قطاع التعليم، الذي تعرّض في بداية سبعينيات القرن الماضي لخطوات سريعة، تهدف الى التكويت، وبشكل لم يكن مرتبطاً بمشروع متكامل لإعداد كوادر وطنية مؤهلة، وبشكل جيد ومهني، لأداء دورها في المسيرة التربوية، بل لأرقام ونسب فقط، وقتها كان خريج معهد المعلمين والمعلمات، الحاصل على سنتين إضافيتين بعد الثانوية العامة، مؤهلًا لتعليم جيل كامل، وقتها كان الهدف التكويت فقط، وبحيث أصبحت الأرقام هي الإنجاز، وبالفعل فقد تضاعف حينها عدد الكويتيين في قطاع التعليم، لكن دون أن يتم ذلك عبر عملية طويلة في إعداد المعلم وتأهيله واختياره وفقًا للمعايير المهنية المعمول بها في كل قطاعات التعليم في العالم، ولأن التعليم بشكل عام يُعتَبَر مؤسسة ثلاثية الأضلع، قائمة على الطالب والمنهج والمعلم، والأخير بصفته المورد البشري الأهم لهذه المؤسسة، فقد أدى غياب التخطيط المهني للتكويت فيها الى مشكلة وأزمة نرى تداعياتها على التعليم في الكويت وحتى اليوم، وذلك حين تحوّل مشروع وطني لتكويت التعليم آنذاك الى مجرد نسب وأرقام لا أكثر، وبشكل انعكس سلباً على جودة المؤسسة التعليمية.

نكرّر بأن التكويت مشروع وطني لا خلاف حوله، لكنه كمشروع بحاجة الى دراسة وتخطيط وتأهيل ورؤية بعيدة، ومعايير واضحة للكفاءة، خاصة في مجالات حسّاسة كالتعليم والصحة، فتكويت الوظائف الإشرافية في الجمعيات التعاونية، أو مراكز التموين، أو تكويت أئمة المساجد والمؤذنين، أو في بعض قطاعات البلدية، ليس كالتكويت في المؤسسات التعليمية أو الصحية، أو تلك التي تشترط تأهيلًا فنياً وتعليميًا طويل المدى، فهنالك قطاعات يجب ألا تخضع أو أن تكون ميدانًا للتجارب غير المدروسة، وإلا ستكون العواقب وخيمة.

ثم إن هنالك نقطة هامة في الموضوع، وهي المتعلّقة بالمهن الأخرى، التي لا يستهدفها مشروع التكويت، كالسباكة والمقاولة والأعمال الحرفية بكل أشكالها، وكلها مهن مهمّة جداً لبناء اقتصاد وطني منتج ومتكامل ومستقل، وليس القصد هنا دفع الكويتي ليعمل سبّاكًا، وإنما للارتقاء بهذه المهنة حِرَفيّاً ومهنياً، وبحيث تكون خاضعة لتراخيص وشهادات مُعترف بها وأجور مناسبة، حتى لا يكون التكويت مجرد إحلال وظيفي شكلي، وإنما مشروع ومنظومة اقتصادية وطنية متكاملة.

*سعاد فهد المعجل..القبس

شاهد أيضاً

566297

حوار..أمينة سر رابطة الأدباء الكويتيين: المشهد الروائي الكويتي اليوم وبكل أمانة يتصدر المشهد الروائي الخليجي وينافس الرواية العربية بجدارة

ترى أمينة سر رابطة الأدباء الكويتيين الأديبة جميلة سيد علي، أن الخيال عالمها اللامحدود، الذي …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by moviekillers.com