الرئيسية / أخبار / تحولات المادة الخطية في أعمال التونسية ابتسام التومي
أعمال التونسية ابتسام التومي

تحولات المادة الخطية في أعمال التونسية ابتسام التومي

تأثير المسالك الفنيّة في أعمال الخطاطة الشابة يعدّ توجيها صريحا في تدبير اختياراتها، بقدر ما تفرضه التركيبات الفنية والأشكال الجمالية من تطوير طال مجمل الممارسات الشكليّة، في ارتباطها بالمعارف النظرية.
يُعدّ تأثير المسالك الفنيّة في أعمال الخطاطة التونسية ابتسام التومي توجيها صريحا في تدبير المادة الخطيّة، وذلك بقدر ما فرضته التركيبات الفنية والأشكال الجمالية من تحولات عميقة طالت مجمل الممارسات الشكليّة، في ارتباطها بالمعارف النظرية، حيث تعمد المبدعة إلى الصورة التخييلية في التركيب، لتكشف عن صيغ بيانية جديدة في أعمالها الخطية التي قادت إلى مراتب فنية متتالية، نتيجة التدبير المحكم للمؤثرات الجمالية في الخط العربي من جهة، ونتيجة التعامل مع الشكل التراثي من جهة أخرى، في ارتباط صريح بالمجال الكلاسيكي للخط العربي، واعتماد أسلوب التركيب المباشر، إذ تستخدم الخطاطة ابتسام الألوان بأسلوب تركيبي كلاسيكي محض، حققت به عمقا ورؤى جديدة، في التصميم والتلوين، ما فسح المجال للدخول في تشكيلات خطية من صنف النسخ، أو الديواني الذي يطاوع التركيبات المتنوعة بما يحتويه من التقويسات التي ما تفتأ تتحول إلى تشكيل جماليّ.

وذلك لأنها وجدت فيه قدرة أكثر على التعبير، فصاغته وفق العلاقة التأثيرية لأشكال الحروف، واستخلصته من خلال المادة التجريدية للحروف، ومن خصائص التركيب وتجلياته الجمالية. لذلك تبدو أعمالها أكثر قدرة على التعبير بروحانية عميقة وجودة عالية، ذلك لأنها تربط المادة الخطية بالمضامين وبالشكل على حد سواء، ولأنها أيضا تستطيع أن تثير عين القارئ من خلال لعبة الأبيض والأسود حينما يتحطم اللون الأسود أو اللون الأحمر في البياض، في توجه صريح نحو ثنائية اللون، وهي تتقصد بذلك المؤثرات الفنيّة. وهذا أمر طبيعي لدى العديد من الخطاطين الكلاسيكيين.

وقد سارت الخطاطة ابتسام التومي على هذا المنوال، بمنهجية تركيبية ولونية تروم التأثيرات التجريديّة بكل مشتملاتها. ولاشك أن هذا التوجه له مرجعيته التاريخية في الخط العربي؛ لذلك فإن هذا المسار الذي يتعلق بالبنية التركيبية في أعمال المبدعة ابتسام التومي يُبين مراحل التطور في الاتجاهات الفنيّة التي خاضتها بتجربتها الرصينة، وبعملها الجاد، وباجتهاداتها المحمودة، وبوعيها بأهمية الضبط والتقييد في العمل الخطي الكلاسيكي، فضلا عن موسوعيتها الفنيّة التي أثرت في إبداعاتها.

فالمبدعة مرّت تقريبا من المراحل نفسها التي مر منها معظم الخطاطين الذين حافظوا على كلاسيكية الخط في مرحلة متقدمة، لكن ما طبع هذا الاختيار خصوصا في هذه الخطوة، هو محاولة المبدعة ابتسام الانخراط في دينامية التطور التقني، وفي فاعلية تطور أشكال التركيب الفنيّ، بالرغم من تقيدها بالشكل الكلاسيكي المعتمد على تركيب الحروف والكلمات وفق قوالب محددة الأشكال الهندسية. بَيد أن المبدعة لا تتقصد بهذه الإثارة المؤثرات الهندسية، أو الفنيّة، أو الشكلية المطلقة؛ ولكنها تُلامس جانبا منها، في ظل وجودها المبني على مرجعيات تضرب بجذورها في عمق التراث العربيّ. لذلك تتخذ المقومات الفنيّة والتقنيّة في أعمالها صيغة أخرى تجمع بين القديم والجديد، وهو الشكل الذي يظل يسكن هذه التجربة، وفق مسار خطي مضبوط بوجدانية وتعبير هادف.

وهذا مؤشر قوي على أن المبدعة ملتزمة بمختلف التصورات والرؤى العربيّة الأصيلة، وفي الآن نفسه تروم التجديد بتمثيل الحروف وفق عمليات التوظيف الشكليّ والتعبيريّ، وأيضا من حيث تدبير المجال الجماليّ فيما يخص تناسق الألوان وشكليّة مزج كل العناصر والمفردات المشكلة لأعمالها الخطية التي تروم التماثل بين الدال والمدلول، بكل المقومات الجمالية، وهو ما يُدعم السمة الفنيّة للخط، ويُعيد للواجهة مجموعة من المفاهيم العربيّة الأصيلة. وبذلك تكون المبدعة ابتسام قد أسهمت في وجود صيغ فنيّة صارمة لتركيباتها الخطية، بقدرتها على التكيف مع المنحى البصريّ، لتستجلي معاني متعددة، تتجاوز المعنى المرئي بدلالته الفنيّة والجماليّة؛ إلى سلسلة من العمليات التعبيريّة والتقنيّة.

*المصدر ..https://www.middle-east-online.com/%D8%AA%D8%AD%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%B3%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%85%D9%8A

شاهد أيضاً

551450

«البيت المسكون» تعرض في البحرين

يستعد الفنان عبدالعزيز المسلم لتقديم مسرحية الرعب الكوميدية «البيت المسكون: قطعة 6 شارع 6 منزل …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by moviekillers.com