الرئيسية / أخبار / تعرّضن للاعتداءات وفقدن وظائفهن بسبب «كورونا»:«الجائحة» أطلقت العنان لحرب شرسة ضد المرأة حول العالم
مراتهع

تعرّضن للاعتداءات وفقدن وظائفهن بسبب «كورونا»:«الجائحة» أطلقت العنان لحرب شرسة ضد المرأة حول العالم

كشفت جائحة «كورونا» حقيقة أننا نعيش بفكرتين غير متوافقتين عندما يتعلق الأمر بالمرأة. الأولى هي أن المرأة ضرورية لكل جانب من جوانب الحياة، والثانية، هي أنه يمكن بسهولة انتهاك حقوق المرأة والتضحية بها ومحوها. وهذه الثنائية أوجدها النظام الأبوي في مجتمعات عدة، وكشفها «كوفيد-19»، إذ تسببت «الجائحة» في أشد نكسة للمرأة في مختلف أنحاء العالم.

وكانت نعومي كلاين، أول من حددت «رأسمالية الكوارث»، في إشارة الى استخدام الرأسماليين «الكارثة» لفرض تدابير لا يمكن فرضها في الأوقات العادية، ما يولد المزيد من الأرباح لهم. والنظام الأبوي في حالة الكوارث هو عملية موازية ومتكاملة، إذ يستغل الرجال الأزمة لإعادة تأكيد السيطرة والهيمنة، ومحو حقوق المرأة التي اكتسبتها بشق الأنفس. وفي جميع أنحاء العالم، استفاد النظام الأبوي من الفيروس لاستعادة السلطة؛ من ناحية، تصعيد الخطر والعنف على النساء، ومن ناحية أخرى، يتدخل كمراقب وحامٍ مفترض.

أُجريت مقابلات مع نشطاء وقادة قواعد شعبية، في جميع أنحاء العالم، من الهند إلى فرنسا مروراً بكينيا، لمعرفة كيف تؤثر هذه العملية في النساء، وكيف يقاومن. وفي سياقات مختلفة للغاية، تظهر خمسة عوامل رئيسة مراراً. وفي النظام الأبوي، تفقد المرأة سلامتها وقوتها الاقتصادية واستقلاليتها وحقها في التعليم، ويتم دفعها إلى الخطوط الأمامية، دون حماية، للتضحية بها.

في هذا الوقت العصيب من جائحة «كورونا»، شهدنا ارتفاعاً كارثياً في العنف ضد النساء. كما تناقلت وسائل الإعلام حوادث «العنف الحميم» في المنزل، خلال الإغلاق، إذ أصبح البيت مكان تعذيب وإهانة لملايين النساء. كما انتشرت الأعمال الانتقامية، حيث دفع الإغلاق العالم إلى الإنترنت؛ وانتقلت الاعتداءات الجنسية لتصبح وسيلة ابتزاز للمرأة، من خلال التهديد بنشر الصور دون موافقة الضحايا.

عوامل مثالية

كانت ظروف الإغلاق، وانعدام الأمن الاقتصادي، والخوف من المرض، والإفراط في تناول الكحول، عوامل مثالية لسوء المعاملة. ومن الصعب تحديد ما هو أكثر إثارة للقلق: حقيقة أنه في عام 2021، لايزال آلاف الرجال يشعرون بالرغبة والحق في السيطرة، وتعذيب وضرب زوجاتهم وصديقاتهم وأطفالهم، أو أنه لا يبدو أن أي حكومة قد فكرت في هذا، قبل الإغلاق التام.

وفي بيرو، فُقدت مئات النساء والفتيات منذ فرض الإغلاق، ويُخشى أنهن قد لقين حتفهن. وبحسب الأرقام الرسمية التي أوردتها وسائل إعلامية، فُقدت 606 فتيات و309 نساء، بين 16 مارس و30 يونيو، من العام الماضي. وفي جميع أنحاء العالم، أدى إغلاق المدارس إلى زيادة احتمال وقوع أشكال مختلفة من العنف. وتقول الشبكة الوطنية الأميركية لسوء المعاملة والاعتداءات الجنسية داخل العائلة، إن خط المساعدة الخاص بها للناجين من الاعتداء الجنسي لم يُستخدم على الإطلاق في تاريخه الممتد 26 عاماً، مثل العام الماضي. ويتم حبس الأطفال مع المعتدين دون القدرة على تنبيه معلميهم أو أصدقائهم.

تزايد الشكاوى

وفي إيطاليا، زادت الاتصالات على الرقم الوطني المناهض للعنف بنسبة 73٪ بين الأول من مارس و16 أبريل 2020، وفقاً للناشطة لويزا ريزيتيلي. وفي المكسيك، تلقت خدمة الطوارئ أكبر عدد من المكالمات، في تاريخها، وتضاعف عدد النساء اللواتي طلبن ملاجئ للمُعنفات منزلياً، أربع مرات.

وما زاد الطين بلة، خفض حكومات عدة التمويل لهذه الملاجئ في اللحظة التي كانت في أمسّ الحاجة إليه. ويبدو أن هذا صحيح في جميع أنحاء أوروبا؛ ففي المملكة المتحدة، قال مقدمو الخدمة لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية، إن أزمة «كوفيد-19»، أدت إلى تفاقم صعوبة وصول النساء المهاجرات والسود والآسيويات ونساء الأقليات العرقية، إلى الخدمات. وتقول المنظمات العاملة مع هذه المجتمعات، إن استمرار عدم المساواة يؤدي إلى صعوبات إضافية في الوصول إلى الخدمات، مثل التعليم والرعاية الصحية والإغاثة في حالات الكوارث.

خسارة الوظائف

في الولايات المتحدة، فقد أكثر من خمسة ملايين امرأة وظائفهن، بين بداية الوباء ونوفمبر 2020. ونظراً الى أن الكثير من عمل النساء يتطلب الاتصال الجسدي مع الجمهور، مثل المطاعم والمتاجر ورعاية الأطفال، وأماكن الرعاية الصحية؛ كانت وظائفهن الأكثر عرضة للفقدان. وأولئك اللاتي تمكن من الاحتفاظ بوظائفهن كن في الغالب ضمن العاملين في الخطوط الأمامية، الذين تعرضوا لخطر كبير.

ونحو 77٪ من العاملين في المستشفيات و74٪ من العاملين بالمدارس هن من النساء. وحتى في ذلك الوقت، وبسبب عدم وجود خيارات لرعاية أطفالهن، كان العديد من النساء غير قادرات على العودة إلى وظائفهن.

وكان معدل البطالة بين النساء السود واللاتينيات أعلى قبل انتشار الفيروس، وهو الآن أسوأ. والوضع أكثر خطورة بالنسبة للنساء في أجزاء أخرى من العالم. وتقول شابنام هاشمي، وهي ناشطة نسائية رائدة في الهند، إنه بحلول أبريل 2020، فقدت 39.5٪ من النساء وظائفهن. وتتابع هاشمي: «العمل من المنزل يفرض ضغطاً كبيراً على النساء، إذ اختفت مساحتهن الشخصية، وازداد عبء العمل ثلاثة أضعاف».

وفي إيطاليا، زادت التفاوتات بسبب حالة الطوارئ الصحية. وتشير ريزيتيلي إلى أن النساء لديهن وظائف ورواتب أقل، وعقود عمل غير مستقرة، ونادراً ما يتم توظيفهن في وظائف «مستقرة» في الشركات؛ وقد كن أول من عانى من آثار الأزمة. وتقول ريزيتيلي: «لقد برزت التفاوتات الاقتصادية والاجتماعية والعرقية والجنسية الموجودة مسبقاً، وكل هذا يخاطر بعواقب، قد تتخطى الفيروس نفسه».

• ٪39.5 من النساء في الهند فقدن وظائفهن، بحلول أبريل 2020.

• في النظام الأبوي، تفقد المرأة سلامتها وقوتها الاقتصادية واستقلاليتها وحقها في التعليم، ويتم دفعها إلى الخطوط الأمامية، دون حماية، للتضحية بها.

أعراف اجتماعية

عندما تتعرض المرأة لضغوط مالية أكبر، تتآكل حقوقها بسرعة. ومع الأزمة الاقتصادية، التي أحدثها الوباء، عادت تجارة الجنس واستغلال العمالة إلى الارتفاع مرة أخرى. والنساء اللواتي يكافحن من أجل دفع الإيجار، يتعرضن للهجوم من قبل الملاك في عملية تعرف باسم «الابتزاز الجنسي».

ويلخص الناشط في مملكة سوازيلاند، كولاني هلاتجواكو، الأمر قائلاً: «تظل الأعراف الاجتماعية التي تضع عبئاً ثقيلاً على عاتق النساء والفتيات في تقديم الرعاية قائمة، ومن المرجح أن تتسبب في معاناة جسدية وعقلية». كما تعيق هذه الأعراف الوصول إلى التعليم، وتُضر بسبل العيش، وتضيع مصادر الدعم.

تدهور جديد

كانت معاملة الممرضات اللواتي يخاطرن بحياتهن لإنقاذ حياة الناس، نوعاً مروعاً من العنف وعدم الاحترام. ولكن هناك العديد من مجالات العمل الأخرى التي تُرِكت فيها النساء دون حماية، بمن في ذلك عاملات المستودعات، اللواتي يقمن بتعبئة وشحن البضائع، والعاملات في مصانع الدواجن واللحوم اللواتي يعملن في مناطق خطرة، ويتعين عليهن البقاء في العمل، حتى عندما يمرضن.

وكان أحد أكثر التطورات المذهلة هو المتعلق بمن يحق له «الإكرامية» من عمال المطاعم، في الولايات المتحدة، والذين يتقاضون أجراً منخفضاً بشكل مذهل (2.13 دولار للساعة)، والذي ظل كما هو خلال الـ22 عاماً الماضية. وظهر الآن تدهور جديد يسمى «المضايقة المقنعة»، إذ يصر الزبائن الذكور على نزع النادلات لأقنعتهن، حتى يتمكنوا من تحديد ما إذا كان يجب إعطاء «إكرامية» ومقدارها، بناءً على مظهر النادلة.

ولاحظت العاملات في المزارع الأميركية تراجعاً في تدابير الحماية الشخصية. وتوضح المديرة التنفيذية لشركة «أليينس ناسوينال دي دومبسيناس»، ميلي تريفينيو، كيف زادت الضغوط على العاملات في المزارع، وتقول «كان هناك المزيد من حوادث التسمم بالمبيدات الحشرية، والاعتداء الجنسي وقضايا الإجهاد الحراري، وهناك القليل من المراقبة من الوكالات الحكومية أو تطبيق القانون بسبب (الجائحة)».

نظام أبوي

كشفت «الجائحة» أن النظام الأبوي مازال على قيد الحياة وبصحة جيدة؛ وأنه سيعيد تأكيد نفسه في أوقات الأزمات، لأنه لم يتم تفكيكه أبداً، وكالفيروس غير المعالج فإنه سيعود للانتقام عندما تسمح الظروف. والمشكلة لم تكن عمليات الإغلاق، ولكن في ما أوضحه هذا الإغلاق والوباء.

والحقيقة هي أنه ما لم تتغير الثقافة، وما لم يتم تفكيك النظام الأبوي، فإن الوضع سيظل على حاله. وعند انتهاء الوباء، نحن بحاجة إلى نساء من القاعدة الشعبية، ونساء ملونات في مناصب السلطة. ونحن بحاجة إلى مبادرة عالمية على مستوى خطة مارشال أو أكبر، لتفكيك النظام الأبوي، الذي هو أصل العديد من أشكال الاضطهاد الأخرى، من الإمبريالية إلى العنصرية، وغيرها من المشكلات.

المصدر..*ترجمة: مكي معمري ■ عن «الغارديان»-الامارات اليوم

شاهد أيضاً

لبوتسي

زهرات اللوتس تعانق النيل على بوستر «مهرجان أسوان»

كشفت إدارة مهرجان أسوان الدولى لأفلام المرأة، عن بوستر الدورة الخامسة التى ستعقد فى الفترة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by moviekillers.com