الرئيسية / أخبار / لو كنتم أزواجا.. تحاسبوا
ازواج

لو كنتم أزواجا.. تحاسبوا

خلال رحلة أربعين سنة زواجا وأربعة أطفال استطاعت مدام منى أن تبنى حياتها مع زوجها طوبة «فضة» وطوبة «دهب»، بدأتها بورشة صغيرة تضم ماكينتين للخياطة تعمل الزوجة على إحداها وكافح الإثنان معا حتى صار لديهما مصنع كبير للمفروشات.

وبالرغم من أن «منى» لم تطلب ولم يخطر ببالها ان تطلب فقد أصر الزوج يوم تأسيس المصنع ان يكتب نصفه باسم الزوجة شريكة المشوار الطويل ورفيقة الكفاح.

فى الزواج تبقى المسائل المالية فيروسا كامنا قد يفتك بالحب والحياة الزوجية فى أى لحظة، وخاصة فى المشروعات المشتركة، فهل يتعامل الإثنان بمنطق “ما بين الخيرين حساب” والتعب المشترك هو فى النهاية لمصلحة الأسرة أم أن عليهما التعامل بالورقة والقلم.

وهل النموذج السابق هو القاعدة أم الاستثناء؟

بالنسبة لبسمة، خريجة الفنون التطبيقية، فهو الاستثناء فقد تزوجت بعد قصة حب كانت خلالها زوجة وأما لطفلين ورفيقة نجاح.

تقول: بعد الزواج بدأت مع زوجى رحلة كفاح بورشة صغيرة للأثاث برأس مال مشترك وبدأت وضع التصميمات المبتكرة تحت اشراف زوجى على التنفيذ والتسويق وقد تحولت الورشة الصغيرة الى مصنع ناجح ومعرض كبير للأثاث، لكن جاءت الأقدار بما لم يكن فى الحسبان ووقع الطلاق المشئوم بعد 15 عاما، لاكتشافها زواجه بأخري، عندها ادركت أننى لا أملك ما يثبت أننى شريكة فى المصنع أو المعرض فجميع الأوراق والمعاملات كانت باسم الزوج وليس لدى ما يثبت اصلا أننى صاحبة التصميمات المعروضة

وتقول «بسمة» لم أفكر ولم يخطر ببالى أن أطلب منه أن أكون شريكة رسمية فى الملكية وهل من الممكن أن اطلب هذا الطلب من حبيبى وزوجى ووالد اطفالي، كنت أعتبر أن المشروع والنجاح هو لنا جميعا واننا عائلة واحدة، وسنبقى كذلك الى الأبد وكنت أعيش فى عالم من الثقة العمياء ولم اتوقع ان يتنكر زوجى لمجهودى أو ينكر أننى كنت شريكة له لدرجة أننى بعت شبكتى فى بداية المشروع لاستكمال رأس المال وكنت أعمل ليل نهار وأشرف على التنفيذ مع العمال وأقف فى المعرض وأتابع بنفسى كل كبيرة وصغيرة.

وتضيف: عندما اكتشفت زواجه بأخرى كانت صدمتى كبيرة لدرجة أننى صممت على الطلاق، وعندما طالبته بحقى فى المصنع والمعرض لم أصدق أذنى وأنا أسمعه يقول «ملكيش حاجة عندي.. روحى اثبتي» والأسوأ أنه ساومنى من أجل الطلاق بالإبراء لاتنازل عن كل حقوقى ووافقت.. عدت للإقامة فى بيت والدى مع أولادى أما هو فقد تزوج بأخرى فى شقتى.

أما مروة! ــ زوجة شابة ــ فقد بدأت حياتها فى شقة صغيرة بنظام الإيجار الجديد وبعد سنوات من الادخار والقروض البنكية استطاعت مع زوجها شراء شقة فى أحد الأحياء الراقية فى المهندسين ويوم توقيع العقد طلبت منه أن يكتب العقد باسمهما معا لكن الزوج اعتبرها إهانة كبيرة وعدم ثقة فيه وكاد الأمر يصل لحد الطلاق لولا تدخل أولاد الحلال الذين اقنعوها بأن «تلم الموضوع» فهو فى النهاية والد اطفالها وفعلت لكن كما تقول: شيء انكسر فى نفسى ولا افهم الى اليوم سبب رفضه، ولماذا اعتبرها إهانة فأنا بالفعل دفعت نصف ثمن الشقة فلماذا لا تكون هناك ورقة تثبت ذلك.

المهم أن زوج مروة برر الأمر بخوفه على شكله أمام الناس لو علموا أنها اشترطت كتابة العقد مناصفة و«أنه الراجل».

لا يتعلق الأمر بالطلاق أو وقوع الخلاف بين الزوجين ولكن أحيانا تتدخل الاقدار وتفرض إرادتها حتى مع وجود الحب والثقة والأمان، كما حدث مع السيدة عفاف، فقد عاشت مع زوجها الراحل 30 عاما من الزواج والحب ولم ترزق بأطفال، شاركته التعب والعمل والعطاء واستطاعت أن تنتقل من شقة صغيرة إلى مجمع سكنى فاخر بإحدى المدن الجديدة.. بعد وفاة الزوج فوجئت بإخوته يطالبون بحقهم فى الشقة المكتوبة باسم الزوج وأما هى فليس لها إلا حقها الشرعي. وتقول ما بينى وبين زوجى كان أكبر من أى أوراق رسمية ولم يخطر فى بالى ان اتعرض لمثل هذا الموقف.

فى إحصائية لجمعية «النهوض بالمرأة» تبين من فحص القضايا المرفوعة أمام محاكم الأحوال الشخصية فى عدة محافظات مصرية أن 88% من الرجال المطلقين لا يدفعون نفقة اولادهم عقابا للزوجة على طلب الطلاق رغم أنه فى الغالب تزوج وأسس عائلة جديدة و92% لايدفعون مصاريف المدارس واحصائيات المجلس القومى للمرأة تكشف أن 82% من القضايا المرفوعة هى قضايا نفقة يعنى آباء لا ينفقون على أبنائهم بعد الطلاق..

وتقول الدكتورة نادية رضوان استاذ علم الاجتماع إن الزواج الذى لا يقوم على الأمان من جانب الزوجين هو زواج محكوم عليه بالفشل والإحساس بالأمان له أكثر من وجه منها المادى ومنها المعنوي، وصحيح أن الزواج شراكة مقدسة لكن قليلين من يفهمون معنى الشراكة أو يحفظون حقوق الزوجة، ولذلك فالأفضل فى حالة المشروعات المادية المشتركة بين الزوجين أن يتم التعامل بمبدأ «لو كنتم ازواجا تحاسبوا» مادام لا توجد قوانين تحمى حقوق المرأة المالية باعتبارها شريكة فى المال حتى مجرد طرح فكرة الثروة المشتركة للزوجين مازال مرفوضا مجتمعيا بسبب التقاليد الموروثة وأوهام المجتمع الذكورى الذى يعتبر أن المرأة ليست شريكة فى مال الزوج وليس لها عنده الا الانفاق عليها وتلبية طلباتها ولا يتقبل المجتمع بسهولة المرأة التى تصر على حفظ حقوقها ودائما ما نسمع الجملة الشهيرة «معقولة مخونة جوزك».. وبالنسبة لأستاذ علم الاجتماع فالامر لا يتوقف عند حدود المشروعات المشتركة التى يكتبها الزوج باسمه ولا يكون للزوجة أى حقوق قانونية بل يمتد الأمر لأبعد من ذلك فكثير من الزوجات وبعد رحلة زوجية طويلة خرجن منها خاليات الوفاض رغم انها كانت شريكة فى ثروة العائلة، حتى لو بالعمل المنزلي، ولذلك فالأفضل للمراة أن تحتفظ دائما بذمتها المالية المنفصلة حتى مع وجود الثقة تحسبا للمستقبل.

*المصدر ..فتوح سالمان/ الأهرام .

شاهد أيضاً

سععمشسنمك

في عيدها الوطني الـ89.. السعودية تتزين استعدادا لبدء الاحتفالات

تنطلق هذه الايم  احتفالات المملكة العربية السعودية بمناسبة العيد الوطنى الـ89، حيث تحتفل السعودية باليوم الوطنى …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by moviekillers.com