مع اقتراب موسم الشتاء واعتدال الأجواء، تبدأ الأسر في البحث عن أنشطة خارجية يقضي فيها أبناؤها أوقاتًا ممتعة. وبين اللعب واللقاءات والأندية، يبقى سؤال يستحق التفكير: ماذا سيضيف هذا الوقت إلى شخصياتهم؟
من الجميل أن يعود أبناؤنا سعداء بيومهم، والأجمل أن يعودوا وقد تعلّموا كيف يتحملون مسؤولية، أو يبادرون، أو يتعاملون مع موقف صعب.
فبعض المهارات لا تُكتسب بالنصيحة وحدها. قد نشرح لأبنائنا معنى التعاون، لكنهم يتعلمونه حين يعملون ضمن فريق، ويختلفون، ثم يجدون حلًا. وقد نحدثهم عن المسؤولية، لكنها تصبح سلوكًا حين يجهزون احتياجاتهم ويرتبون المكان بعد انتهاء نشاطهم.
وهنا تظهر قيمة البرامج والأندية التي تجعل لكل تجربة هدفًا تربويًا؛ فاللعبة فرصة لتعلّم احترام القواعد، والخسارة فرصة لضبط الانفعال، والنشاط الجماعي مساحة لاكتشاف القدرات وبناء الصداقات.
لكن المكان والأنشطة وحدهما لا يكفيان؛ فالأثر يحتاج إلى إشراف واعٍ يمنح كل طفل فرصة للمشاركة والمحاولة، ويشجعه دون مقارنة، ويساعده على فهم ما تعلّمه.
لذلك، عندما نختار برنامجًا لأبنائنا، لنسأل إلى جانب المكان والوقت: ما القيم التي سيمارسونها؟ وكيف سيتعامل المشرفون مع الخجل والخلاف والخسارة؟ وهل سيجد أبناؤنا مساحة ليعتمدوا على أنفسهم؟
وفي البيت، يمكن أن نكمل التجربة بأسئلة بسيطة تتجاوز «استانست اليوم؟» إلى: «شنو سويت بنفسك؟ منو ساعدت؟ وشنو تعلّمت؟».
هذا الشتاء، لنمنح أبناءنا وقتًا يفرحون فيه ويكبرون من خلاله؛ فقد ينتهي النشاط خلال ساعات، لكن الثقة التي اكتسبوها، والمسؤولية التي مارسُوها، قد ترافقهم طويلًا.
*ندى مهلهل المضف ..القبس
العصفورة نيوز موقع إخبارى نسائى