–بقلم / سوزان جويلي
ليست كرة القدم مجرد منافسة تُحسم بين صافرة بداية وأخرى للنهاية، وليست الأهداف أرقامًا تُضاف إلى سجل المباريات فحسب، بل هي في كثير من الأحيان لحظات إنسانية نادرة تجمع القلوب على شعور واحد، وتمنح الناس فسحة من الفرح يتشاركونها دون اختلاف.
وقد جاء انتصار المنتخب المصري ليمنح الجماهير هذه اللحظة الجميلة؛ لحظة امتزج فيها الفخر بالفرح، والاعتزاز بالأمل، فخرجت المشاعر من المدرجات إلى البيوت والشوارع ووسائل التواصل، وكأن الجميع يحتفل بإنجاز يخصه شخصيًا.
وفي مقدمة هذا المشهد المشرق يبرز اسم محمد صلاح، ليس بوصفه لاعبًا موهوبًا فحسب، بل رمزًا للإصرار والعمل الجاد. فمنذ سنوات وهو يقدم نموذجًا للشاب الذي يؤمن بحلمه، ويواصل السعي إليه رغم التحديات، حتى أصبح مصدر إلهام لكثير من الشباب داخل مصر وخارجها. وما يحققه من نجاحات لا يُحسب له وحده، بل ينعكس على صورة وطن بأكمله، ويؤكد أن الموهبة حين تقترن بالاجتهاد تستطيع أن تصنع المستحيل.
غير أن الانتصارات الكبرى لا يصنعها نجم واحد مهما بلغت مكانته، بل تصنعها روح الفريق. هؤلاء اللاعبون الذين حملوا مسؤولية تمثيل وطنهم، وبذلوا جهدهم حتى اللحظة الأخيرة، يستحقون كل التقدير والثناء. فقد أثبتوا أن العزيمة والإيمان بالهدف قادران على تجاوز العقبات وصناعة الفارق.
ولعل ما يميز الشعب المصري عبر تاريخه هو تلك الصلابة التي تجعله قادرًا على النهوض بعد كل عثرة، والتمسك بالأمل مهما اشتدت الظروف. لذلك لا تكون فرحته بالنجاح فرحة عابرة، بل احتفاءً بمعنى أعمق؛ معنى القدرة على الاستمرار، والثقة بأن الغد يحمل دائمًا فرصة جديدة للإنجاز.
أما الجمهور المصري، فقد كان كالعادة اللاعب الخفي في كل انتصار. فمنذ اللحظة الأولى وهو يساند ويشجع ويؤازر، لا يمل من الهتاف ولا يتخلى عن الأمل. وفي كل مباراة يثبت أن التشجيع ليس مجرد حضور في المدرجات، بل علاقة وفاء وانتماء تربط الجماهير بمنتخبها في أوقات الفوز والتحدي معًا.
إن أجمل ما في مثل هذه الانتصارات أنها تُسعد الناس وتجمعهم. ففي زمن تتعدد فيه الانشغالات والهموم، تأتي لحظات الفرح الجماعي لتذكرنا بأن القلوب ما زالت قادرة على الالتقاء حول حلم واحد وابتسامة واحدة. وهنا تتجاوز الرياضة حدود المنافسة لتصبح لغة مشتركة توحد المشاعر، وتمنح المجتمع طاقة من التفاؤل يحتاج إليها الجميع.
ويبقى الانتصار الحقيقي هو ذلك الأثر الجميل الذي يتركه في النفوس؛ حين يشعر كل فرد أن نجاح أبناء وطنه هو جزء من نجاحه، وأن الفرح حين نتقاسمه يكبر، وحين نجتمع عليه يصبح أجمل وأبقى
العصفورة نيوز موقع إخبارى نسائى