الوطن ليس مجرد أرض نعيش عليها، بل هو هوية تسكننا، وذكريات تشكل وعينا، وانتماء لا يشترى ولا يباع، هو حضن الأمان حين تضيق بنا الدنيا، وصوت في داخلنا يهمس: هنا البداية وهنا الجذور، لذلك فإن خيانة الوطن ليست خطأ عابرا، بل جرح عميق في جسد أمة كاملة.
خيانة الوطن لا تقتصر على الأفعال الكبيرة التي تذكر في كتب التاريخ، بل قد تبدأ بأمور صغيرة، كلمة تقال في غير موضعها، إشاعة تنشر دون وعي، أو مصلحة شخصية تقدم على مصلحة الجماعة، حين يفضل الفرد نفسه على وطنه يبدأ التصدع، وتبدأ الثقة بالانهيار شيئا فشيئا.
لذلك فإن الخائن لا يدرك دائما حجم ما يفعل، لكنه يترك أثرا لا يمحى، فالأوطان تبنى بتكاتف أبنائها، وتهدم حين يختل هذا التكاتف، خيانة الوطن هي خيانة للتاريخ، ولتضحيات من سبقونا، ولأحلام من سيأتون بعدنا، هي طعنة في ظهر كل من آمن بأن هذا الوطن يستحق الحب والولاء.
وفي المقابل فإن الوفاء للوطن لا يكون فقط بالشعارات، بل بالأفعال الصادقة، وأن نحميه بأخلاقنا، وأن نرفعه بعملنا، وأن نصونه بوحدتنا، فالوطن لا يحتاج إلى من يتغنى به فقط، بل إلى من يقف معه في الشدة قبل الرخاء، ففي زمن التحديات تتجلى حقيقة الانتماء، فإما أن نكون درعا يحمي وطننا، أو نكون سببا في ضعفه دون أن نشعر، لذلك علينا أن نراجع أنفسنا، وأن نسأل: هل نحن أوفياء حقا، أم أننا نقايض الوطن بمصالح مؤقتة؟
وفي الختام، خيانة الوطن ليست قدرا محتوما، بل خيار يتخذ، وكذلك الوفاء هو قرار، وبين هذا وذاك، تكتب قصة الأوطان.
Samiraalkandari24@gmail.com
بقلم : سميرة يوسف الكندري..الأنباء الكويتية
العصفورة نيوز موقع إخبارى نسائى