بقلم / هديل رشاد..المصدر /الجريدة ..
هل دفعت منصات التواصل الاجتماعي بالمحتوى الإعلامي إلى الهاوية؟ قد يبدو في السؤال بعض التعميم، لكن بعض البرامج تقدم نموذجاً يستحق التوقف عنده؛ إذ وجدت في القيم الدينية والأخلاقية مدخلاً لإثارة الجدل وحصد المشاهدات، حتى أصبح التمسك بالمعتقد مادة للسخرية، وأضحى صاحبه متهماً بالتخلف في زمن يُفترض أنه زمن التمدن! تبدأ الحكاية بسؤال المذيع لضيف مسلم: «هل أنت مع حرية المرأة؟»، وحين يستفسر الضيف عن تعريف الحرية، يطالبه المذيع بإجابة إما بنعم أو لا، فيجيب الضيف بـ «نعم»، فيتبعه المذيع بسؤال الفخ: «هل تقبل، بصفتك مسلماً، أن تتزوج ابنتك من غير مسلم؟»، وحين يجيب بالنفي، تنهال عليه الأسئلة: كيف تناقض نفسك؟ وأين حرية المرأة التي تدافع عنها؟ ويتكرر المشهد مع ضيف مسيحي يستند إلى معتقده وأخلاقه، فيواجه استنكاراً وملاحقة بالأسئلة، وكأن عليه أن يتخلى عن قناعاته كي يُصنَّف متحضراً. هذه الأسئلة التي أصفها بالفخاخ تُرتَّب بعناية لاستدراج الضيف إلى إجابة، ثم استخدامها لمحاصرته، والغاية صناعة مشهد قابل للتداول، يرفع أرقام المشاهدات ويدفع البرنامج نحو «الإكسبلور»، بصرف النظر عن الجريمة التي ارتُكبت بحق القيم الفكرية أو الأخلاقية، ومع تكرار هذا الخطاب، يصبح المتمسك بدينه في موقع المدافع عن نفسه، في حين تُقدَّم الحرية وكأنها تعني التحرر من كل ضابط، ويُختزل الإنسان إلى سلعة لتسويق أنماط حياة تتعارض مع معتقداته وأخلاقه. وهنا أستحضر طرح يوري بيزمينوف (صحافي ومنشق زمن الاتحاد السوفياتي) عن غسيل الدماغ والتخريب الأيديولوجي، الذي قسّمه إلى 4 مراحل، واضعاً هدم القيم الأخلاقية في المرحلة الأولى، وقدّر أن هذه المرحلة تستغرق ما بين 15 و20 عاماً، وهي مدة كافية لإعادة تشكيل وعي جيل كامل وتوجيهه نحو تبني قيم تضعفه وتضعف مجتمعه. ختاماً… إنَّ التحضر لا يتعارض مع الأخلاق والتمسك بالمعتقد، بل يتطلب احترام الإنسان لقناعاته وحقوق الآخرين، أما الحرية التي تُمارَس على عواهنها، وتُستغل للنيل من القيم، فلا تصنع وعياً؛ بل تترك المجال لإعلام يطارد المشاهدات على حساب المعتقدات الدينية والقيم الأخلاقية، حتى يصل الجيل لمرحلة يزدري قيم مجتمعه ويصنفها بـ «المتخلفة».
العصفورة نيوز موقع إخبارى نسائى