د. ولاء حافظ..القبس
من المعروف أن ممارسة الرياضة تعود بالنفع على صحة القلب والعضلات وتحسّن المزاج. وإذا كنتِ تبحثين عن سبب إضافي لارتداء حذاء الرياضة والبدء في النشاط البدني، فإليكِ هذا السبب: الحفاظ على النشاط يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بسرطان الثدي بعد انقطاع الطمث.
أما في حال الإصابة بسرطان الثدي بالفعل، فإن ممارسة النشاط البدني بعد التشخيص قد تساعدكِ على تقليل احتمالية عودة المرض بعد العلاج.
تستعرض الدكتورة هالي مور، اختصاصية الأورام في «كليفيلاند كلينك»، كيف تدعم التمارين الرياضية صحة الثدي، وتوضح لماذا تُعد الحركة مهما كانت بسيط مفيدة.
◄ التمارين تقلل خطر الإصابة
تُظهر الأبحاث باستمرار فوائد النشاط البدني في ما يتعلق بسرطان الثدي، فقد كشفت مراجعة لعدة دراسات عن انخفاض في خطر الإصابة بنسبة %25 في المتوسط لدى النساء اللواتي يحافظن على لياقتهن البدنية.
ويُعد التحكم بالوزن أحد الأسباب الرئيسية وراء ذلك؛ إذ تُعتبر زيادة الوزن والسمنة من عوامل الخطر للإصابة بسرطان الثدي لدى النساء بعد انقطاع الطمث، وذلك لأن الدهون الزائدة في الجسم تهيئ بيئة مواتية لنمو الخلايا السرطانية.
◄ التخلص من الدهون الزائدة
وتوضح الدكتورة مور قائلة: «تؤثر الأنسجة الدهنية في البيئة الهرمونية في الجسم، ما يزيد من الالتهابات المرتبطة بأنواع معينة من سرطان الثدي. فوجود كميات أكبر من الدهون في الجسم يمكن أن يؤثر في نمو الخلايا السرطانية».
وتزداد المخاطر بشكل خاص بعد انقطاع الطمث، فقد وجدت إحدى الدراسات أن النساء اللواتي انقطع لديهنَّ الطمث وكنَّ ضمن فئات الوزن الأعلى، واجهن خطراً متزايداً بنسبة %82 للإصابة بسرطان الثدي الإيجابي لمستقبلات الإستروجين (ER-positive)، مقارنةً بالنساء اللواتي كنَّ ضمن فئات الوزن الأقل.
لذا، فإن التخلص من الدهون الزائدة في الجسم بعد انقطاع الطمث قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي. غير أن الحفاظ على النشاط البدني ينطوي على فوائد تتجاوز مجرد فقدان الوزن.
وتضيف الدكتورة مور: «يمكن للنشاط البدني المنتظم أيضاً أن يقلل الالتهابات ويعزز نشاط الجهاز المناعي، ما يساعد في كبح الخلايا السرطانية ومنع انتشارها».
◄ ما مقدار التمارين التي تحتاجينها؟
يوصي خبراء الصحة عموماً بممارسة التمارين الرياضية متوسطة الشدة لمدة لا تقل عن 150 دقيقة أسبوعياً؛ أي ما يعادل 30 دقيقة من النشاط البدني على مدار خمسة أيام في الأسبوع (عند ممارسة التمارين بشدة متوسطة، ينبغي أن تكوني قادرة على إجراء محادثة دون الشعور بضيق في التنفس أو اللهاث).
ولكن في ما يتعلق بالوقاية من سرطان الثدي، قد تكون ممارسة المزيد من التمارين الرياضية أمراً أفضل.
أظهرت دراسة أُجريت عام 2015 أن ممارسة الرياضة لمدة 300 دقيقة أسبوعياً، أي ما يعادل خمس فترات نشاط مدة كل منها ساعة واحدة في اليوم، أدت إلى انخفاض أكبر في نسبة الدهون في الجسم، وما يتبع ذلك من تراجع في خطر الإصابة بسرطان الثدي.
وتقول الدكتورة مور: «هذا لا يعني بالضرورة أنكِ بحاجة لقضاء ساعات في النادي الرياضي، فمجرد زيادة نشاطكِ اليومي يمكن أن يحقق نتائج إيجابية للغاية».
◄ ما الأنشطة المفيدة؟
ألا تفضلين التمارين الرياضية التقليدية؟ لا بأس بذلك؛ فهناك أشكال عديدة من الحركة يمكن أن تساعدكِ في تحقيق أهدافكِ المتعلقة بالنشاط البدني، مثل:
1 – المشي المنتظم أو المشي لمسافات طويلة.
2 – الجري.
3 – السباحة أو التمارين الرياضية المائية.
4 – ركوب الدراجات.
5 – أداء الأعمال المنزلية أو الخارجية التي تتطلب مجهوداً بدنياً، مثل البستنة والاعتناء بالحديقة.
وتنصح الدكتورة مور قائلة: «أدخلي التمارين الرياضية تدريجياً إلى روتينكِ الأسبوعي، وابدئي بمقدار معقول يمكنكِ البناء عليه لاحقاً. ومع مرور الوقت، ستتمكنين من إضافة نوع من النشاط البدني إلى جدولكِ اليومي». كما يُنصح دائماً باستشارة اختصاصي قبل البدء في أي برنامج للتمارين الرياضية.
◄ ممارسة الرياضة بعد الإصابة
من المعلوم أن بعض السيدات حتى لو حافظن على نشاطهنَّ البدني لسنوات، فقد يبقين عرضة للإصابة بسرطان الثدي. ومع ذلك، يظل الحفاظ على الحركة عاملاً مهماً في رحلة التعافي؛ فقد أظهر تحليل لعدة دراسات أن النشاط البدني بعد التشخيص يرتبط بما يلي:
• انخفاض احتمالية عودة الإصابة بسرطان الثدي.
• انخفاض معدل الوفيات الناجمة عن سرطان الثدي.
• انخفاض معدل الوفيات الناجمة عن جميع الأسباب؛ إذ يمكن للرياضة أن تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري وأنواع أخرى من السرطان.
وتقول الدكتورة مور: «قد يساعد الحفاظ على النشاط أيضاً في التعامل مع الآثار الجانبية لعلاج السرطان، مثل تخفيف الشعور بالتعب والاكتئاب وتقليل خطر الإصابة بالوذمة اللمفية».
◄ الخلاصة
إن الحفاظ على اللياقة البدنية لا يلغي خطر الإصابة بسرطان الثدي تماماً؛ فهذا المرض ينطوي على عوامل خطر أخرى لا يمكن التحكم فيها، مثل العوامل الوراثية.
ومع ذلك، فإن ممارسة الرياضة يمكن أن تحدث تأثيراً إيجابياً كبيراً. لهذا تشجع الدكتورة مور على تحريك جسمكِ بانتظام، سواء كان هدفكِ هو تقليل المخاطر أو التعافي بعد العلاج، فممارسة الرياضة يمكن أن تُحدث فرقاً ملموساً.
العصفورة نيوز موقع إخبارى نسائى