اختتمت في القاهرة أعمال الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي، التي عقدتها منظمة العمل العربية خلال الفترة من 13 إلى 15 سبتمبر 2026، برعاية كريمة من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، وبمشاركة 530 مشارك ومشاركة من ممثلي أطراف الإنتاج الثلاثة من حكومات وأصحاب أعمال وعمال في 21 دولة عربية، إلى جانب ممثلي الأمانة العامة لجامعة الدول العربية والمنظمات العربية والإقليمية والدولية.
وخرج المؤتمر بحزمة من القرارات، في مقدمتها النمو الاقتصادي المستدام والعدالة الاجتماعية، والتغيرات المناخية، والمؤسسات الناشئة، إلى جانب قرارات مالية وإدارية وبرامج دعم للدول العربية المتأثرة بالأزمات.
واعتمد المؤتمر القرار الخاص بتقرير المدير العام، بعنوان “النمو الاقتصادي المستدام: نحو تنمية اجتماعية شاملة وعادلة في الدول العربية”، مع توجيه الشكر لمعالي الأستاذ فايز علي المطيري المدير العام لمنظمة العمل العربية على تقريره وما تضمنه من تحليل للتحولات الاقتصادية والاجتماعية ورؤية لتعزيز الترابط بين النمو المستدام والعمل اللائق والعدالة الاجتماعية.
ودعا المؤتمر أطراف الإنتاج الثلاثة إلى تبني رؤية تنموية متوازنة تضع الإنسان في محور السياسات، وتدعم تنويع الاقتصادات العربية، وتوسيع دور القطاع الخاص، والاستثمار في البنية التحتية والتكنولوجيا، وتطوير الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، وتعزيز القطاعات
الواعدة والوظائف الخضراء، بالتوازي مع تنمية رأس المال البشري، وتمكين الشباب والمرأة، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، ومواكبة أنماط العمل الجديدة، وتعزيز الحوكمة والتنسيق المؤسسي.
كما أخذ المؤتمر علمًا بنشاطات وإنجازات منظمة العمل العربية خلال عام 2025، وأشاد بالبرامج والفعاليات التي نفذها مكتب العمل العربي والمعاهد والمراكز التابعة له، موجّهًا الشكر إلى معالي المدير العام والعاملين في المنظمة.
وفي إطار الرؤية العربية 2045، قرر المؤتمر تكليف مكتب العمل العربي بتقديم تقرير متابعة سنوي إلى الدورات المقبلة للمؤتمر بشأن أنشطة وبرامج المنظمة في تنفيذ الرؤية، بما يرسخ ارتباط خطة عمل المنظمة بالأولويات الاستراتيجية العربية.
..وأقر المؤتمر خطة منظمة العمل العربية، بما يشمل مكتب العمل العربي والمعاهد والمراكز التابعة، لعامي 2027 و2028، كما أخذ المؤتمر علمًا بالموقف المالي للمنظمة من حيث مساهمات الدول الأعضاء والمتأخرات، ووجّه الشكر للدول التي سددت مساهماتها، ودعا الدول التي لم تسدد أو التي لديها متأخرات إلى الوفاء بالتزاماتها، بما يضمن تنفيذ البرامج والأنشطة المعتمدة…وأشاد المؤتمر بجهود المدير العام في التواصل مع الدول التي عليها متأخرات، والتي أسفرت عن سداد بعض المستحقات.
اعتمد المؤتمر تقرير لجنة تطبيق اتفاقيات وتوصيات العمل العربية، مع الأخذ بالملاحظات التي أقرها المؤتمر العام، ووجّه الشكر والتقدير إلى المدير العام للمنظمة وأعضاء لجنة الخبراء القانونيين على اعتماد منهجية جديدة لإعداد التقرير، وعلى الجهود المبذولة لتطوير النشاط المعياري العربي.
واعتمد المؤتمر تقرير لجنة التغيرات المناخية وتأثيراتها على بيئة العمل، بما تضمنه من توصيات تستهدف حماية العمال والمنشآت من المخاطر المناخية، وتعزيز الانتقال العادل، وتطوير خطط وطنية لمواجهة الإجهاد الحراري، ودعم أجهزة تفتيش العمل والصحة والسلامة المهنية، وتوسيع نظم الحماية الاجتماعية والإنذار المبكر، وتنمية المهارات والوظائف الخضراء.
كما اعتمد المؤتمر تقرير لجنة المؤسسات الناشئة.. فرص واعدة في ظل التحول الرقمي، بما يدعم بناء بيئات وطنية أكثر تحفيزًا للابتكار وريادة الأعمال والمؤسسات الناشئة، وتعزيز الخدمات الحكومية الرقمية، وتوفير أدوات تمويل واستثمار جديدة، مع التأكيد على حماية حقوق العاملين في الاقتصاد الرقمي والمنصات والمؤسسات الناشئة وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية.
وفي إطار مناقشة مذكرة المدير العام بشأن الدورة 114 لمؤتمر العمل الدولي، أخذ المؤتمر علمًا بنتائج أنشطة واجتماعات منظمة العمل العربية في جنيف، إدانة الانتهاكات والممارسات غير الإنسانية المرتكبة بحق عمال وشعب فلسطين والأراضي العربية المحتلة الأخرى ” الجنوب اللبناني والجولان السوري ” من قبل سلطات الاحتلال، والتي تضمنها ملحق تقرير المدير العام لمنظمة العمل الدولية حول وضع عمال الأراضي العربية المحتلة ، وما ورد في كلمات الملتقى الدولي للتضامن مع عمال وشعب فلسطين والأراضي العربية المحتلة الأخرى “الجنوب اللبناني والجولان السوري” باعتبارها تتعارض مع المواثيق الدولية وتمثل انتهاكاً صارخاً للقيم والمبادئ الإنسانية الدولية..والتأكيد على ملاحظات وتوصيات المجموعة العربية حول ملحق تقرير المدير العام لمنظمة العمل الدولية بشأن ” وضع عمال الأراضي العربية المحتلة “، وعلى ضرورة أن يشمل جدول زيارات بعثة تقصي الحقائق جنوب لبنان لتضمين ما يحدث على أرض الواقع من انتهاكات من قبل سلطات الاحتلال…ومطالبة منظمة العمل الدولية بضرورة تخصيص جلسة ضمن جدول أعمال مؤتمر العمل الدولي لمناقشة ملحق تقرير المدير العام حول ” وضع عمال الأراضي العربية المحتلة ” كما حدث في الدورة 112 لعام 2024، وذلك في إطار مناقشة ما تضمنه تقرير بعثة تقصي الحقائق وضرورة فضح ما تقوم به سلطات الاحتلال من انتهاكات غير إنسانية في حق عمال وشعب فلسطين والأراضي العربية المحتلة الأخرى “الجنوب اللبناني والجولان السوري”.. وتثمين الدور والجهود التي اضطلعت بها المجموعة العربية، بالتنسيق مع منظمة العمل العربية، في دعم وتبني القرار الخاص بعضوية دولة فلسطين في منظمة العمل الدولية وحقها في المشاركة في اجتماعاتها وأجهزتها المختلفة، والذي اعتمدته الدورة 114 لمؤتمر العمل الدولي، عقب عملية تصويت حُسمت بأغلبية كاسحة لصالح دولة فلسطين.
كما أقر المؤتمر قرارًا خاصًا بشأن الدعم الفني والمؤسسي لإعادة بناء سوق العمل وتنمية الموارد البشرية وتطوير منظومة تفتيش العمل والسلامة والصحة المهنية في جمهورية السودان خلال مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
ووافق المؤتمر على المقترح المقدم من وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية والمندوبية الدائمة لجمهورية السودان لدى جامعة الدول العربية، كما دعا منظمة العمل العربية إلى التنسيق مع أطراف الإنتاج الثلاثة في الدول العربية لتقديم أوجه الدعم الممكنة لإعادة بناء سوق العمل وتنمية الموارد البشرية في جمهورية السودان، ودعم تطوير منظومة تفتيش العمل والسلامة والصحة المهنية، والتنسيق مع المنظمات العربية والدولية المناظرة لتقديم مبادرات مبتكرة وبرامج تدريبية تستهدف كوادر الخدمة المدنية ومراكز التدريب المهني المتضررة من جراء الحرب، بما يعزز قدرات حكومة جمهورية السودان على التعافي المؤسسي..ودعا الصناديق ومؤسسات التمويل والتنمية العربية إلى المساهمة في دعم البنية الفنية واللوجستية والتحول الرقمي والربط الشبكي لأجهزة تفتيش العمل في السودان، بما يعزز كفاءتها واستدامتها خلال مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
هذا و قرر المؤتمر الموافقة بالإجماع على التمديد لسعادة السيد / فايز علي المطيري المدير العام لمنظمة العمل العربية لفترة ولاية جديدة ” إبريل 2027 – إبريل 2031 ” …وجاء القرار استنادًا إلى ما حققه من إنجازات ونقلة نوعية ماليًا وإداريًا وفنيًا في أداء المنظمة، وتعزيز مكانتها وحضورها عربيًا ودوليًا، وجهوده المخلصة في تطوير عمل المنظمة وتعزيز علاقاتها بأطراف الإنتاج الثلاثة، والدور الذي قام به في ترسيخ الحوار الاجتماعي وتطوير الشراكات، وأهمية البناء على ما تحقق من مكتسبات وخبرات، والثقة الكاملة بقدرته على مواصلة مسيرة الإنجاز وتعزيز دور المنظمة ومكانتها في خدمة العمل العربي المشترك…كما كلف المؤتمر مكتب العمل العربي باتخاذ الإجراءات النظامية والإدارية اللازمة لتنفيذ القرار.
كما أقر المؤتمر جدول أعمال الدورة المقبلة، والذي يتضمن إلى جانب البنود الدستورية الدائمة، ملفات بارزة هي: مناقشة أولى بشأن إصدار أداة معيارية عربية حول الإجهاد الحراري، وحماية الأجور في عصر التحول الرقمي وأنماط العمل الجديدة، والذكاء الاصطناعي التوليدي وتأثيره على مستقبل العمل في الدول العربية، ودعم أسواق العمل وتعزيز التشغيل في الدول العربية المتأثرة بالنزاعات والأزمات.
وبذلك أسدلت الدورة الثانية والخمسون لمؤتمر العمل العربي الستار على أعمالها بحزمة من القرارات التي تجمع بين الاستجابة لتحديات الحاضر والاستعداد لتحولات المستقبل، وتؤكد دور الحوار الاجتماعي والشراكة الثلاثية بين الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال في صياغة سياسات العمل والتنمية، تخدم أسواق العمل والعامل في الوطن العربي…
العصفورة نيوز موقع إخبارى نسائى