تُحاكم كلانسي، البالغة 36 عاماً، في بليموث بولاية ماساتشوستس بتهمة قتل أطفالها الثلاثة. وهي لا تنكر خنق كورا، البالغة 5 سنوات، ودوسون، 3 سنوات، وكالان، الذي لم يتجاوز 8 أشهر، فيما كان زوجها خارج المنزل. لكن دفاعها يسعى إلى إثبات أنها لم تكن في كامل قواها العقلية، وأنها كانت تعاني ذهان ما بعد الولادة، بما قد يبرر إيداعها مستشفى للأمراض النفسية بدلاً من السجن. ووفق مَنْ تسألهم، فإن كلانسي إما قاتلة شريرة ارتكبت جريمتها بوعي، أو ضحية لمرض نفسي تفاقم بسبب أدوية وُصفت لها. بل إن نظريات على الإنترنت ذهبت إلى حد الادعاء بأنها لُفِّقت لها الجريمة. لكن المأساة استُخدمت أيضاً ذريعة لفتح نقاش أوسع حول واقع الأمومة في الولايات المتحدة. فبعض الكاتبات يرين في قصة كلانسي انعكاساً لمعاناة الأمهات جميعاً: الإرهاق، نقص إجازات الأمومة المدفوعة، صعوبة الحصول على رعاية الأطفال، وغياب الدعم الكافي. حتى إن بعض النساء نشرن مقاطع بعنوان «وأنا أيضاً، ليندسي»، متعاطفات مع تجربتها مع اكتئاب ما بعد الولادة. هذا التفسير، في رأيي، يخلط بين أمرين مختلفين تماماً. نعم، تكاد كل أم تشعر بالإرهاق والاختناق في مرحلةٍ ما، وتعاني كثيرات اكتئاب ما بعد الولادة. لكن لا تكاد أي واحدة منهن تقتل أطفالها. الأمر نفسه ينطبق على جرائم أخرى. فقد يواجه ملايين الأميركيين مشكلات مع شركات التأمين، لكن شخصاً واحداً فقط قتل رئيساً تنفيذياً بسبب ذلك. ويعاني كثير من الرجال الوحدة والرفض العاطفي، لكن قلة ضئيلة فقط تتحول إلى العنف. إذا أردنا انتقاد ضعف الدعم المقدَّم للأمهات أو قصور نظام الرعاية الصحية، فلنطرح حججنا على أساسها الخاص. أما استخدام جرائم نادرة ارتكبها أشخاص مضطربون لإثبات أفكار سياسية مسبقة، فهو تفكير كسول يقلل من فداحة المأساة. ما حدث لكلانسي ليس بالضرورة «قصة عن كل الأمهات». إنها قصة امرأة واحدة، وأفعالها، وأطفال ثلاثة قُتلوا على نحوٍ مروِّع. تحويل الجريمة إلى رمز ثقافي مريح قد يكون، في نهاية المطاف، وسيلة للهروب من الحقيقة الأكثر إيلاماً: أن هذه المرأة كانت قادرة على ارتكاب ما لا يمكن تصوره.
* إيما كامب
العصفورة نيوز موقع إخبارى نسائى