أثارت الإحصائية الأخيرة الصادرة عن الهيئة العامة للمعلومات المدنية جدلاً، بعدما كشفت عن أن نحو 30 ألف مواطن ومواطنة تجاوزوا سن الأربعين من دون زواج. هذه الأرقام جعلت البعض يعلِّق ويناقش هذا الموضوع على وسائل التواصل، والبعض وصفها بـ «الظاهرة الخطيرة»، مما دعاني لطرح تساؤل عبر حسابي على منصة إنستغرام. أرفقت الخبر، وقلت: هل هو ارتفاع في مستوى الوعي، أم تغيُّر في الأولويات؟ أم ظروف اجتماعية ومادية؟ تفاعل الكثير من المتابعين ما بين إناثٍ وذكور على المنشور، ووجدت حقيقةً تبايناً لافتاً في الأسباب بين الجنسين، فالشباب أجمعوا تقريباً على أن «المادة» هي العائق الأكبر، خصوصاً «المهور»، فيما رأت معظم النساء أن تأجيل الزواج يأتي نتاج وعي واستقلالية ورغبة في التركيز على المهنة والنجاح. هذه القصة لا تقتصر على الكويت والخليج فقط، بل هو توجه عالمي وسلوك فرضته عليهم تطورات الحياة. فغلاء المعيشة، وتضخم تكاليف السكن، وارتفاع متطلبات وتجارب الآخرين صعَّبت الارتباط الرسمي، وتسبَّبت في تراجع معدَّلات الزواج عالمياً. بينما كان الزواج مُكلفاً في الماضي أيضاً، ورواتب الرجال كانت «على قدهم»، إلا أن نمط الحياة الحديثة فرض تعقيدات جديدة وأعرافاً استهلاكية ضاعفت من هذه الأعباء على كل الأطراف. القضية الجديدة تقول: هل سنشهد مستقبلاً أشكالاً جديدة للعلاقات تُصاغ خارج الإطار التقليدي للزواج، وتحمل مسميات مختلفة؟ لعبت التجارب الاجتماعية ومشاكلها دوراً حاسماً في تشكيل وعيٍ جديد. فاكتظاظ المحاكم بقضايا الأحوال الشخصية، وما ترافقها من أزمات أُسرية وتكاليف نفسية ومادية على المرأة والرجل والأطفال، جعلت الكثيرين أكثر حذراً قبل الإقدام على خطوةٍ مفصلية قد تنتهي بكارثة تؤثر على استقرارهم النفسي. إن واقع اليوم يفرض علينا النظر إلى هذه الأرقام بواقعية بعيداً عن التهويل، فالزمن اختلف، وما يراه البعض «عزوفاً» هو في حقيقته استجابة لظروف معيشية واجتماعية معقدة فرضت على الأفراد إعادة تعريف استقرارهم وأولوياتهم وشراء راحة بالهم بشكلٍ عصري!..
المصدر /الجريدة
العصفورة نيوز موقع إخبارى نسائى