سجلت تحويلات العاملين الوافدين في الكويت قفزة كبيرة خلال عام 2025 لتبلغ مستوى 5.1 مليارات دينار، مسجلة أعلى مستوى خلال السنوات الأربع الأخيرة، بما يعكس استمرار قوة سوق العمل المحلي، وقدرة الاقتصاد الكويتي على الحفاظ على جاذبيته للعمالة الوافدة، رغم التحديات الاقتصادية والتقلبات التي شهدتها الأسواق الإقليمية والعالمية خلال الفترة الماضية.
وأظهرت بيانات بنك الكويت المركزي أن تحويلات العاملين بلغت نحو 5.1 مليارات دينار خلال عام 2025، مقارنة بـ 4.32 مليارات دينار في عام 2024، بزيادة سنوية بلغت 784 مليون دينار، وبنمو يقارب 18.13%.
وكشفت البيانات عن تعاف قوي في التحويلات مقارنة بعام 2023 الذي سجلت فيه التحويلات نحو 3.866 مليارات دينار، في حين بلغت 5.4 مليارات دينار خلال 2022، و5.52 مليارات دينار في 2021، ما يعني أن مستويات 2025 أعادت التحويلات إلى الاقتراب مجددا من ذروة ما بعد جائحة كورونا، بعد التراجع الذي شهدته خلال 2023.
ويعكس هذا الارتفاع الكبير استمرار تدفق الأموال من الكويت إلى الأسواق الخارجية عبر تحويلات العمالة الوافدة، التي تمثل أحد البنود الرئيسية ضمن الحساب الجاري في ميزان المدفوعات، نظرا لما تشكله من تدفقات مالية منتظمة تخرج من الاقتصاد المحلي إلى بلدان العمالة المصدرة.
وعلى أساس ربعي خلال 2025، بلغت تحويلات الوافدين خلال الربع الأول من 2025 مستوى 1.21 مليار دينار، وفي الربع الثاني مستوى 1.32 مليار دينار، وفي الربع الثالث مستوى 1.26 مليار دينار، أما الربع الرابع والأخير من العام الماضي فقد سجل أعلى مستوى في التحويل عند مستوى 1.3 مليار دينار.
عوامل نمو التحويلات
ووفقا لتلك البيانات فإن القفزة المسجلة خلال 2025 جاءت مدفوعة بعدة عوامل متزامنة، في مقدمتها استقرار سوق العمل الكويتي، واستمرار الطلب على العمالة الوافدة في قطاعات حيوية تشمل النفط والخدمات والبناء والتجارة والقطاع الصحي والخدمات المساندة، إلى جانب تحسن مستويات الدخول في بعض القطاعات الخاصة.
كما ساهم استمرار الإنفاق الحكومي على المشاريع والخدمات والبنية التحتية في دعم النشاط الاقتصادي، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على استقرار الوظائف وزيادة القدرة المالية للعاملين الوافدين، وبالتالي ارتفاع معدلات التحويلات إلى بلدانهم الأصلية.
وتؤكد تلك الأرقام أن قوة الدينار الكويتي لعبت دورا رئيسيا في تعزيز قيمة التحويلات، كما ارتبط ارتفاع التحويلات خلال 2025 بتحسن الأوضاع الاقتصادية والمالية في العديد من الدول المستقبلة للأموال، حيث اتجه كثير من العاملين إلى زيادة التحويلات بهدف الاستثمار العقاري أو دعم المشاريع الصغيرة أو تعزيز المدخرات العائلية، خصوصا مع استقرار أسعار الصرف نسبيا في بعض الأسواق الآسيوية والعربية.
دور التكنولوجيا المالية
وفي الوقت ذاته، لعبت التكنولوجيا المالية دورا متزايدا في تسهيل عمليات التحويل، مع التوسع الكبير في استخدام التطبيقات البنكية وشركات التحويل الرقمية والمحافظ الإلكترونية، الأمر الذي ساهم في تسريع حركة الأموال وخفض تكاليف التحويل مقارنة بالسنوات السابقة.
وتحافظ الكويت على مكانتها كإحدى أكثر الأسواق الخليجية جذبا للعمالة الوافدة، بفضل الاستقرار وارتفاع مستويات الدخل، وتنوع فرص العمل، إضافة إلى استمرار الحاجة إلى العمالة المهنية والفنية والخدمية في قطاعات متعددة.ومع استمرار تنفيذ المشاريع التنموية الكبرى، وتوسع الأنشطة الاقتصادية والخدمية، يتوقع أن تحافظ تحويلات العاملين الوافدين على مستويات مرتفعة خلال السنوات المقبلة، خصوصا في ظل استمرار الكويت كوجهة رئيسية للعمالة في المنطقة، وقدرتها على توفير بيئة عمل مستقرة وجاذبة لمختلف الفئات المهنية.
العصفورة نيوز موقع إخبارى نسائى