الرئيسية / أخبار / مكانة المرأة المسلمة يمكن أن تتطور مع تطور المجتمع دون المساس بالثوابت
فوزية العشماوي
فوزية العشماوي

مكانة المرأة المسلمة يمكن أن تتطور مع تطور المجتمع دون المساس بالثوابت

ــ القول بأن شهادة المرأة «دائمًا» نصف شهادة الرجل فيه مغالطة شديدة
هذا الكتاب شامل ودقيق وبه الكثير من الجرأة والعديد من القراءات المختلفة لنظرة الإسلام للمرأة، عبر ثلاثة أجزاء، هى: المرأة فى الخطاب القرآنى المكى، وصورة المرأة فى الآيات والسور القرآنية المدنية، ومكانة المرأة فى القرآن الكريم، لنعرف مع الدكتورة فوزية العشماوى من خلال كتابها المهم «المرأة فى الخطاب القرآنى» الصادر عن دار الشروق في مصر أن الإسلام سبق حضارة أوروبا التى كانت تعتبر المرأة ملكا لزوجها حتى نهاية القرن التاسع عشر، وأن حق الذمة المالية من أعظم الحقوق التى منحها الله للمرأة.
الدكتورة الراحلة فوزية العشماوى التى كانت أستاذة بجامعة جنيف بسويسرا فى هذا الكتاب تتبع كل ما ورد فى آيات القرآن الكريم عن المرأة، منذ نزول الوحى فى مكة المكرمة قبل الهجرة، وحتى الآيات الأخيرة التى نزلت فى المدينة المنورة قبل انقطاع وحى السماء.
«فى الواقع فإن كثيرا من الغربيين لا يفهمون حقيقة مكانة المرأة فى القرآن الكريم وفى السنة النبوية المشرفة؛ فقد ذكر القرآن الكريم حقوقا للمرأة لم تكن تتمتع بها النساء، فى عصر ظهور الإسلام، فى أى مكان فى العالم لا فى الإمبراطورية الرومانية، ولا فى الإمبراطورية الفارسية، ولا فى الجزيرة العربية فى ذلك العهد البعيد، حيث كانت المرأة فى الجاهلية فى الجزيرة العربية، متاعا يورَّث وليس لها إرادة ولا كرامة، بل أحيانا تحرم من حق الحياة، ويتم وأدها بعد ولادتها مباشرة للتخلص من العبء المادى الناتج عن تربيتها والتخلص من العار الذى يمكن أن تجلبه لقبيلتها بسبب انتشار اختطاف الفتيات والنساء وأخذ النساء سبايا بعد الانتصار فى الحروب والمعارك بين القبائل». الفقرة السابقة تؤكدها الدكتورة فوزية فى كتابها وتزيد فى الشرح قائلة: «ولعل أكبر خطأ ارتكب فى حق المرأة المسلمة هو الاعتقاد بأن المرأة المسلمة قد حصلت فى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، على قمة التحرر بعد عهد الجاهلية، ونسينا أو تناسينا حقيقة علمية مهمة وهى أن مكانة المرأة المسلمة يمكن أن تتطور مع تطور المجتمع دون المساس بالثوابت الأساسية التى جاءت فى القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة. وبدون أدنى شك فإن الإسلام قد كرم المرأة وكفل لها حق الحياة ونهى عن تلك البربرية التى كانت سائدة فى الجاهلية؛ ألا وهى وأد البنات.
كما يذكر لنا المؤرخون فإنه عبر التاريخ الإسلامى شاركت المرأة المسلمة مع الرجل جنبا إلى جنب فى الكفاح لنشر الإسلام والمحافظة عليه. فقد اشتركت المرأة المسلمة ــ حسب د. فوزية العشماوى ــ فى أول هجرة للمسلمين إلى الحبشة، ونذكر من هؤلاء النساء: السيدة رقية ابنة الرسول الكريم وكانت برفقة زوجها الصحابى الجليل عثمان بن عفان. وكذلك السيدة أم سلمة؛ هند بنت أبى أمية بن المغيرة، التى كانت بصحبة زوجها حينذاك؛ عبدالله بن عبدالأسد.
الزميل إسماعيل الأشول قدم عدة أسئلة سابقا خلال استعراضه للكتاب وقت صدوره منذ 3 سنوات قائلا: «ما مدى دقة أو صحة القول بأن شهادة المرأة فى الإسلام تساوى دائما نصف شهادة الرجل؟ وما هو المبرر الشرعى لتعدد الزوجات كما ورد فى القرآن الكريم؟ وما هى الضوابط الحاكمة لتلك المسائل التى لا تزال محل جدل بين عموم المسلمين وداخل بيوتهم بعد نحو خمسة عشر قرنا من البعثة المحمدية؟ وما الدوافع التى حملت رسول الله على رفض زواج على بن أبى طالب زوجة ثانية؟».
كل هذه الأسئلة أجابت عنها الدكتورة فوزية العشماوى قائلة: «يعتقد الكثيرون أن شهادة المرأة المسلمة هى دائما نصف شهادة الرجل، وهذا غير صحيح، ويجب الرد عليهم بأن هذا القول فيه مغالطة شديدة؛ حيث إن جنس الشاهد، أيا كان الشاهد رجلا أو امرأة، لم يذكر إلا فى آية واحدة فقط من ضمن جميع آيات القرآن الكريم التى تتعلق بالشهادة وبالشهود. وهذه الآية التى ذكر فيها جنس الشهود هى الآية الخاصة بكتابة وتدوين الديون المالية: «يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه».. (سورة البقرة: آية 282).
والحقيقة أن هذه الآية إنما تتحدث عن الإشهاد وليس عن الشهادة، ولقد توصل كثير من الفقهاء إلى هذه الحقيقة.
وتشير د. فوزية العشماوى إلى أن «جميع الآيات القرآنية الأخرى المتعلقة بالشهادة وبالشهود لا تذكر جنس الشهود إن كانوا رجالا فقط أو رجالا ونساء، إنما تذكر تلك الآيات تعبير شاهدين أو أربعة شهود وقد يكون الشاهدان رجلين أو رجلا وامرأة، وقد يكون الشهود الأربعة أربعة رجال فقط أو ثلاثة رجال وامرأة أو ثلاث نساء ورجلا أو رجلين وامرأتين».

*المصدر .سامح سامي..”الشروق”

شاهد أيضاً

نتنمنهخه0ن

عوض العمري بلغة الأرقام: رؤية السعودية 2030 حققت إنجازات هائلة في الاقتصاد والسياحة والإسكان وتمكين المرأة وغيرها من المجالات

استعرض البروفيسور عوض العمري، بلغة الأرقام، بعضًا من إنجازات رؤية المملكة 2030، التي نقلت البلاد …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by moviekillers.com