الرئيسية / أخبار / المرأة السودانية.. مسيرة أكثر من قرن بين التحديات والنجاح
يييب

المرأة السودانية.. مسيرة أكثر من قرن بين التحديات والنجاح

لم يكن الطريق مفروشا بالزهور أمام السيدات اللائي تم اعتبارهن رائدات كل في مجالها، بل مثلت العادات والتقاليد التي تعتبر خروج الفتاة من منزلها “عار” و”فضيحة” عقبات هائلة أمامهن، وفق ما أكدت الباحثة الاجتماعية ثريا إبراهيم.

في الوقت الذي كان يتم وصم الفتيات اللواتي حاولن الخروج والتعلم، لم يسلم الرجال الذين ساهموا في دعمهن من الذم والهجاء، وهذا ما تعرض له رائد تعليم الفتيات الشيخ بابكر بدري الذي أسس أول مدرسة لتعليم الفتيات في العام 1903، واقتصرت في بادئ الأمر على بناته.

ناضلت المرأة السودانية طوال تاريخها ببسالة وفي ظروف بالغة الصعوبة للحصول على حقوقها الطبيعية

ومع كافة التحديات التي اعترضت طريقهن مثل حصول الراحلة فاطمة أحمد إبراهيم، على منصب أول برلمانية في الوطن العربي أجمع في العام 1965 علامة فارقة في نجاح السيدة السودانية في الحصول على مكتسبات في أوقات مبكرة وسط بيئة غير داعمة.

ناضلت المرأة السودانية طوال تاريخها ببسالة وفي ظروف بالغة الصعوبة للحصول على حقوقها الطبيعية، مثل حق التعليم، لكنها لم تكن وحدها في ذلك النضال، بل بفضل رجال مثل الشيخ بابكر بدري، أصبح ذلك ممكنا من وجهة نظر الباحثة الاجتماعية، ثريا إبراهيم.

واضافت: “هذا مؤشر لأهمية دور الرجال وامكانية تحولهم لداعمين لقضايا النساء”.

وزادت: “أحيانا يتضررون هم أنفسهم من الثقافة الذكورية السائدة في المجتمع السوداني”.

ناقد مسرحي: مثلت تحية زروق الجسر الذي جعل المجتمع السوداني يتقبل فكرة ظهور السيدة في الأنشطة الفنية

تابوه “الجسد”
في الوقت الذي كان خروج المرأة للعمل في وظائف مثل التدريس أو التمريض أمرا بالغ الصعوبة؛ لا يمكن وصف معاناة النساء اللاتي طرقن المجالات الفنية.

النساء اللاتي عملن في مجالات الفنون، خاصة تلك التي تظهر فيها بذاتها مثل التمثيل، الرقص، والتقديم التلفزيوني، وإلى حد ما التي تشارك فيها بصوتها مثل التمثيل والتقديم الاذاعيين، وفق الناقد المسرحي والناقد، السر السيد، خضن معارك ضارية في الشارع السوداني.

بالنسبة لـ “السيد” ظهور “الجسد” الذي يعتبر أحد التابوهات المجتمعية، وما يليه من استباحة للحديث عن الشخصية ووصف جمالها وغيره كانت من أكبر المشاكل، التي لا يعتبر أنها انتهت من الثقافة المجتمعية الحالية.

وتابع: “ما يؤكد حديثي اختفاء كثير جدا من المغنيات المجيدات فور زواجهن، وربما ينتمي زوج الواحدة منهن لذات الوسط”.

اكشن
“كانت تضطر الممثلة القديرة تحية زورق، للقول إنها مدرسة”، هذا ما نقله الناقد المسرحي من لقاء سابق جمعه مع “زروق”، مؤكدا أنها من السيدات المحظوظات بنشأتها في”عائلة امدرمانية” مثقفة وينتمي بعض أفرادها للوسط الفني.

وعلى الرغم من أنها لم تكن أقدم ممثلة سودانية، الا أنها مثلت الجسر الذي جعل المجتمع السوداني يتقبل فكرة ظهور السيدة في الأنشطة الفنية، وأضاف السر السيد، أن أول من قيل لها “اكشن” في التلفزيون هي “نعمات حماد”.

قبل “تحية زروق” شاركت نساء كثر في التمثيل الإذاعي، وفق ما قال الناقد المسرحي والباحث مشيرا إلى أن معاناتهم تمثلت في عدم قدرتهن على الافصاح عن هويتهن، وبالتالي الضياع الكامل لحقهن الأدبي.

“عند تقديم “التتر” في الإذاعة يتم ذكر الرجال المؤديين للأدوار، وفي نهايته يتم القول: بمشاركة مجموعة من “الآنسات”، وأضاف: “كانت مشاركة النساء في نهاية الخمسينات مع بداية المسلسل الإذاعي، ومن الممثلات الاذاعيات القديرات فوزية يوسف ومنيرة عبد الماجد”.

وعزا” السيد” معاناة النساء في المجالات الفنية إلى سرعة الانتشار و”الفضح”، مؤكدا أن الفكرة المركزية في هذا التخويف بسبب تسلط الثقافة الذكورية على المجتمع السوداني، وانتشار ثقافة أن المرأة مكانها المنزل.

باحثة إجتماعية: العادات والتقاليد ما زالت تمثل عقبة أمام النساء السودانيات

قرن ونيف من المعاناة
على الرغم من أن تعليم الفتيات بدأ قبل قرن وعقدين من الزمان؛ إلا أن العادات والتقاليد ما زالت تمثل عقبة أمام النساء السودانيات، وفق الباحثة الاجتماعية ثريا إبراهيم، والتي أكدت استخدام المجتمع

وقالت “إبراهيم”  إن استخدام الدين للتخويف خاصة في القضايا التي لها علاقة قوية بالموروثات الثقافية والاجتماعية تمثل أحد اسباب استمرار هذه المعاناة.

وأضافت: “هناك أرقام مخيفة من تقارير أممية لوفيات النساء اثناء الحمل والولادة”، مشيرة إلى معاناة النساء في اقاليم السودان المختلفة من الأوضاع الصحية ومن عدم سن قوانين تجرم زواج الطفلات.

واتهمت الباحثة الاجتماعية المجتمع المدني بالسماح للسياسيين بالتفريق بين اعضائه ما يمنعهم من المواصلة في تحالفات تناصر قضايا النساء.

الأولى من ذاكرة التاريخ
على الرغم من التضييق المجتمعي على النساء؛ إلا أن التاريخ يحفظ أسماء النساء الرائدات بالكثير من التقدير والاعتزاز، وجمعت التغيير عبر ناشطين مهتمين بالتوثيق في وسائل التواصل الاجتماعي، العديد من الصور والمعلومات عن الرائدات السودانيات في مختلف المجالات.

أول طبيبة
يحفظ التاريخ للسيدة “خالدة زاهر” كونها أول طبيبة في السودان، ولكن رافقتها في دراسة الطب بمدرسة كتنشنر الطبية زوري سركسيان” وتخرجتا معا في العام 1952.
خالدة زاهر
سيدة أخرى في المجال الطبي هي “بتول محمد عيسى” التي شغلت منصب ناظرة مدرسة القابلات (الدايات) في العام 1946 وتوفيت في العام 1998.
بتول احمد عيسى
فيما شغلت “حواء على البصير” منصب أول عميدة سودانية لكلية التمريض.

ونشأت”البصير” بالخرطوم بحرى حيث تلقت تعليمها الأساسي في بحرى الاولية وتعليمها الاوسط والثانوى بمدرسة الارسالية الانجيلية الأمريكية.

وقامت فى الثلاثينات من القرن الماضي بانشاء مدرسة تعليم للنساء القراءة والكتابة والتدبير المنزلى والخياطة وحظيت مدرستها بزيارة من مفتشة انجليزية من مصلحة المعارف واعجبت بمجهودها واقترحت الحاقها بمدرسة القابلات أم درمان التي تخرجت منها عام ١٩٤١.

ثم نالت شهادة التمريض في العام ١٩٤٤ وعملت زائرة صحية بالخرطوم واسست مدرسة الدايات بالابيض وشغلت منصب اول ناظرة بها.

وفي العام ١٩٥٤ اوفدت في بعثة دراسية لمدة عامين حصلت بعدها على شهادة التمريض والزائرات الصحيات من المملكة المتحدة وهي عضو في جمعية القابلات الدولية وجمعية الزائرات الصحيات الدولية وتعتبر اول سودانية تتقلد منصب عميد التمريض والولادة فى السودان عام ١٩٥٦.

حازت “حواء” على نيشان الخدمة الممتازة من الإمبراطورية البريطانية لها كثير من البحوث والأوراق فى مجال عملها، ومنحتها جامعة الخرطوم درجة الماجستير الفخري فى العلوم لمجهوداتها العظيمة وهى من المؤسسات للجمعية الخيرية السودانية.

حازت وصال موسى، على لقب الأولى في التصوير السينمائي، حيث عملت مصورة في وحدة أفلام السودان

المجالات الفنية
بالنسبة للنساء اللاتي عملن في المجالات الفنية خلف الكواليس كانت القيود والضغوطات عليهن أقل، بحسب الناقد المسرحي، في مجالات التصوير والإخراج.

وحازت وصال موسى، على لقب الأولى في التصوير السينمائي، حيث عملت مصورة في وحدة أفلام السودان، ولا تعتبر وصال السيدة الأولى التي تطرق هذا المجال في السودان وحسب؛ بل في كل الشرق الأوسط.
وصال موسى
سيدة أخرى حازت على لقب الأولى في مهنة فنية في السودان والوطن العربي، هي المخرجة صفية الأمين، التي عملت في العام 1964 اي مع بدايات دخول التلفزيون لمعظم الدول العربية.

الغناء يعتبر من أكثر المجالات الفنية التي لها جمهور، وكذلك دخلت النساء هذا المجال بسهولة لأنهن كن يبدأ بالغناء في تجمعاتهن النسوية وما لبثن أن انتقلن للغناء في الفضاء العام والتسجيل الإذاعي.

وعلى الرغم من بروز اسم “حواء الطقطاقة” وعائشة الفلاتية كأول النساء في مجال الغناء النسوي؛ إلا أن الناقد خالد الفنوب، يؤكد أن اول مطربة سودانية هي أم الحسن الشايقية وهي اول من قام بتسجيل أسطوانة في العام 1927.

وقال إن اول عازفة عود سودانية هي جداوية موسى، شقيقة الفنانة عائشة الفلاتية، ووالدة الدرامي والأستاذ بكلية الموسيقى والدراما عادل حربي.

في مجال الدبلوماسية تأخرت المرأة قليلا عن بقية المجالات، ودخلتها في ثمانينات القرن الماضي

اقتحمت السيدة السودانية مجالات الشرطة واول سيدة تتقلد رتبة ضابط هي أميرة ديمتري، وكانت معها فاطمة ابوبكر.

وفي مجال الدبلوماسية تأخرت المرأة قليلا عن بقية المجالات، ودخلتها في ثمانينات القرن الماضي وكانت من الرائدات فيها السفيرة أسماء محمد عبد الله التي اختارها رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، وزيرة للخارجية في حكومته الأولى.

وزاملتها السفيرة فاطمة البيلي ولحقت بهما السفيرة زينب محمد أحمد التي شغلت منصب سفيرة السودان في كندا.

من المجالات الحديثة التي طرقتها السيدة السودانية هي مجال الطيران، وتم تداول الكابتن حاجة عثمان بلة كأول كابت طيران سودانية، الا أن بعض الناشطين في مجال التأريخ يؤكدون أن هناك سيدة سبقتها في هذا المجال وهي “اوفيليا يوسف عبد الحليل”

*الخرطوم: التغيير: أمل محمد الحسن

 

شاهد أيضاً

جمباروز

الكويت..«الهيئة» تشيد بإنجار الرزيحان في «الجمباز»

استقبل نائب مدير الهيئة العامة للرياضة لشؤون الرياضة التنافسية بشار عبدالله في مكتبه بمقر الهيئة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by moviekillers.com