الرئيسية / أخبار / اعلان حقوق المرأة اللبنانية الزوجية
لبنانيةت

اعلان حقوق المرأة اللبنانية الزوجية

الأنظمة السياسية في العالم على صنفين: أنظمة تنافسية وأنظمة توافقية، النظام اللبناني ينتمي إلى صنف الأنظمة التوافقية، فهو يقوم على اربعة مرتكزات تأسيسية، هي: حكومة ائتلاف موسع، قاعدة المشاركة المضمونة(الكوتا)، حق الاعتراض المتبادل (الفيتو)، والاستقلال الذاتي لفئات الشعب (الطوائف) في ادارة الشؤون المتعلقة بهويتها الأولية وهي التعليم الديني وانظمة الأحوال الشخصية الخاصة. فالدستور اللبناني كفل في المادة 9 منه احترام الدولة وضمانتها لأنظمة الأحوال الشخصية الخاصة بالطوائف، وهذا ما يفسر تعذر اقرار قانون موحد للأحوال الشخصية في لبنان، منذ بدأ المحاولات لذلك عام 1948 حتى اليوم.

    الخيار الثاني الذي طرح هو اقرار قانون اختياري للأحوال الشخصية، إلا أن هذا الطرح لا يعالج المعضلات التي يعاني منهما اللبنانيين، فهو يعالج معضلة إيجاد قانون احوال شخصية لطائفة الحق العادي التي انشأها القرار رقم 60 ل.ر. الصادر في 13/3/1936، والتي ما تزال تعاني من عدم وجود قانون مدني ينظم احوالها الشخصية. لكنه لا يعالج المعضلة الثانية، وهي القضاء على التمييز بين النساء اللبنانيات المنتميات للطوائف الدينية في قضايا الزواج والطلاق والحضانة، كما تطالب الهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان.
    الخيار الثالث الذي نطرحه يعالج هاتين المعضلتين، كما انه يعالج المشاكل التي تعاني منها المرأة اللبنانية في أنظمة الأحوال الشخصية اللبنانية كافة. فالمرأة اللبنانية تعاني من عدة أمور، منها على سبيل المثال لا الحصر التزويج المبكر، والمرأة المسلمة تعاني من عدم توفر دورات تحضيرية الزامية للمقبلين على الزواج، كما انها تعاني من عدم تعويضها عن الضرر اللاحق بها جراء عدول الخاطب عن الخطبة. والمرأة اللبنانية بحاجة الى مساواتها مع زوجها فيما تنتجه الأسرة خلال الزواج. أما بخصوص انهاء الزواج، فالطوائف الكاثوليكية تمنعه، كما ان المرأة الشيعية لا تستطيع طلب التفريق للضرر. والمدة القانونية للحضانة تختلف بين نظام واخر، كما ان أنظمة الأحوال الشخصية تأخذ بالصورة النمطية التي تمييز بين المرأة والرجل، بحيث يتولى الرجال الولاية الجبرية على الأطفال، ومتابعة امورهم القانونية، بينما تقوم المرأة باحتضان اولادها وتربيتهم في المنزل.
الخيار الثالث يتمثل بإصدار اعلان حقوق المرأة اللبنانية الزوجية الذي يعالج كافة المشاكل التي تعاني منها المرأة اللبنانية، بسبب الاصلاحات الشاملة التي يمكن ان يتضمنها، بحيث يمنع التزويج القسري للفتيات بجعل الحد الادنى للزواج ثمانية عشرة سنة، ويقر بحق المخطوبة بالتعويض عن العطل والضرر اللاحق بها من جراء فسخ الخطبة. كما يقر بالمساواة والانصاف بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات خلال الزواج. ويعطي المرأة حق انهاء الزواج متى تيقنت من استحالة استمرارها في علاقتها الزوجية، ويعتمد مبدأ مصالح الطفل الفضلى كمعيار لمسؤولية الوالدين المشتركة على أطفالهما، في حال انحلال الزواج. على أن يكون هذا الاعلان بما يتضمنه بمثابة مبادئ توجيهية للمحاكم الروحية والشرعية والمذهبية، وبمثابة قانون مدني لطائفة الحق العادي.
    غير ان هذا الاعلان، رغم طابعه الاصلاحي وما يتضمنه من معالجة شامة لمشاكل مزمنة، إلا أنه لوحده لا يكفي. بل لا بد من عمل مشترك بين المتخصصين في الأحوال الشخصية في لبنان للعمل على تأليف كتاب موحد لمادة الأحوال الشخصية يشمل الأنظمة الخاصة بالمسيحيين والمسلمين كافة، ليتم تدريسه في كافة كليات الحقوق في الجامعات اللبنانية. كما ان الطوائف اللبنانية تتمتع باستقلالية تعيين القضاة في محاكمها الخاصة، إلا انه وفق المعايير العالمية لحقوق الإنسان يتوجب أن يكون كل قاضي ينظر في قضايا المرأة متخصص في المساواة بين الجنسين، كما ان كل قاضي ينظر في دعاوى تتعلق بالأطفال يجب أن يكون متخصص في حقوق الطفل. الأمر الذي يقتضي معه استحداث قسم خاص بقانون المرأة والطفل في قسم الدراسات العليا في كليات الحقوق يدرس فيه القانون الدولي لحقوق المرأة، والقانون الدولي لحقوق الطفل، وقانون الأحوال الشخصية، وقانون العنف الأسري، وتوصيات العامة للجنة القضاء على التمييز ضد المرأة والتعليقات العامة للجنة حقوق الطفل. ويكون الحصول على ماجستير في هذا القانون شرط لتعيين أي قاضي في المحاكم الروحية والشرعية والمذهبية.
    ختاماً، لقد أناط الدستور بمجلس النواب سلطة تشريعية شاملة، بحيث يستطيع التشريع في الأحوال الشخصية، دون أن يلغي او يعدل الأنظمة الخاصة بالطوائف، فالمجلس النيابي يمثل الارادة العامة ومهمته التشريع لمعالجة مشاكل الشعب اللبناني، وعبر اقراره اعلان حقوق المرأة اللبنانية الزوجية، يكون قد عالج ثلاثة مسائل بقيت مستعصية على الحل منذ استقلال لبنان حتى اليوم. كما انه مع وضع كتاب موحد للأحوال الشخصية، واستحداث قسم خاص في قانون المرأة والطفل في قسم الدراسات العليا في كليات الحقوق، ستبرز عدة اطروحات جديدة لتطوير نظام الأحوال الشخصية في لبنان، بجعله أكثر انفتاحاً ومساواة..تحية للمرأة اللبنانية في يومها العالمي.  

المصدر :الانباء ..منبرالقاضي فؤاد 

شاهد أيضاً

جمباروز

الكويت..«الهيئة» تشيد بإنجار الرزيحان في «الجمباز»

استقبل نائب مدير الهيئة العامة للرياضة لشؤون الرياضة التنافسية بشار عبدالله في مكتبه بمقر الهيئة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by moviekillers.com