| الدورة 52 لمؤتمر العمل العربي
|
|
|
معالي الدكتور نضال مرضي القطامين
وزير النقل ووزير العمل في المملكة الأردنية الهاشمية، رئيس المؤتمر
معالي السيد/ حسن رداد، وزير العمل
رئيس مجلس إدارة منظمة العمل العربية
سعادة الوزير المفوض الدكتور رائد الجبوري،
مدير إدارة المنظمات والاتحادات العربية،
ممثل الأمانة العامة لجامعة الدول العربية،
– أصحاب المعالي والسعادة السيدات والسادة رؤساء وأعضاء الوفود ممثلي أطراف الإنتاج في الدول العربية
-أصحاب السعادة أعضاء السلك الدبلوماسي، وممثلي المنظمات والهيئات العربية والدولية،
-الحضور الكريم…
السـلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أمامَ هذا الجمعِ العربيِّ المهيب، تأسرُني تفاصيلُ لوحةٍ نادرةِ الانسجام، تُظهرُ أبهى صورِ العملِ العربيِّ المشترك: حكوماتٌ، وأصحابُ أعمالٍ، وعمال… لكلِّ طرفٍ صوتُهُ ورؤيتُهُ ومسؤوليتُه، ومعًا نزدادُ قوة؛ لأننا نعرفُ كيف نحوّلُ اختلافَنا إلى حوار، والحوارَ إلى توافق، والتوافقَ إلى قرار.
سيداتي سادتي
في أرضِ مصرَ، وعلى ضفافِ نيلِها، التقتْ عراقةُ التاريخِ بنهضةِ الحاضر وطموحِ المستقبل، وفي رحابِ مصرَ المتجددةِ دائمًا، نجتمعُ اليومَ لافتتاحِ أعمال الدورةِ الثانيةِ والخمسين لمؤتمرِ العمل العربيّ، التي تنعقدُ برعايةٍ كريمةٍ من فخامةِ الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيسِ جمهوريةِ مصرَ العربية.
وإننا إذ نثمّنُ عاليًا هذه الرعايةَ الكريمة، نرفعُ لفخامةِ الرئيس أسمى عباراتِ الشكر والتقديرِ على دعمِهِ المتواصل لمسيرةِ العملِ العربيّ المشترك، وعلى ما تقدّمُهُ مصر، قيادةً وحكومةً وأطرافَ إنتاج، من إسنادٍ راسخٍ لمنظمة العمل العربية.
ويطيبُ لي أن أتوجهَ بالتهنئة للمملكةِ الأردنية الهاشمية بتوليها رئاسةَ الدورة الثانية والخمسين لمؤتمرِ العمل العربيّ، كما أهنئ معالي الدكتور نضال مرضي القطامين بتوليه مهامَّ وزيرِ العمل إلى جانبِ مسؤولياتِه وزيرًا للنقل، وبترؤسه أعمالَ هذه الدورة، متمنينَ لمعاليهِ كلَّ التوفيقِ والسداد في إدارةِ جلساتِها.
كما أتوجهُ بخالصِ الشكرِ والتقدير إلى معالي السيد حسن رداد، وزيرِ العمل بجمهوريةِ مصرَ العربية، رئيسِ مجلسِ إدارةِ منظمة العمل العربية، على كلمتِهِ القيّمة، وعلى كلِّ ما يبذلُهُ من جهودٍ مقدّرة.
ونرحبُ بالدكتور رائد الجبوري، ممثلِ الأمانةِ العامة لجامعةِ الدولِ العربية، ونقدّرُ حضورَهُ ومشاركتَهُ أعمالَ مؤتمرِنا. ونغتنمُ هذه المناسبة لنجددَ تهنئتَنا لمعالي الأستاذِ نبيل فهمي بتوليه مهامَّهُ أمينًا عامًا لجامعةِ الدولِ العربية، متمنينَ لمعاليهِ كلَّ التوفيقِ والسداد في حملِ هذه المسؤوليةِ العربيةِ الرفيعة. ونتطلعُ بثقةٍ إلى مرحلةٍ جديدة تتسعُ فيها مجالات التعاون والتكامل بين الجامعةِ ومنظمةِ العمل العربية، وستبقى منظمتُنا، بأطرافِ إنتاجِها الثلاثة، شريكًا صادقًا وسندًا داعمًا لكلِّ جهدٍ يعززُ العمل العربيَّ المشترك، ويخدمُ قضايا العملِ والتشغيل والتنمية في وطنِنا العربي.
كما أتوجَّهُ بالشكرِ والتقديرِ للجمهوريةِ اليمنية، على رئاستِها للدورة الحادية والخمسين، مرحبًا بمعالي الأستاذِ مختار اليافعي، وزيرِ الشؤونِ الاجتماعية والعمل.
الحضور الكريم
شهدت المنظمة خلالَ السنواتِ الماضية نقلاتٍ نوعيةً في التطويرِ والتحديث؛ اتسعَ حضورُها إقليميًا ودوليًا، وتنوعتْ برامجُها، واقتربتْ أنشطتُها أكثرَ من احتياجاتِ أطرافِ الإنتاج، فعملنا على ملفاتٍ جديدةٍ فرضَها عالمُ عملٍ سريعُ التغير؛ من التحولِ الرقميِّ والذكاءِ الاصطناعيّ، إلى الاقتصاداتِ الواعدة والمهاراتِ الجديدة، وبقيتِ المنظمة، وسطَ كلِّ هذا التغيير، منبرًا عربيًا للحوارِ الاجتماعيِّ بين أطرافِ الإنتاجِ الثلاثة، وقدمتْ نموذجًا مشرفًا للتنسيقِ والتعاونِ العربيِّ المشترك. والكتيبُ الذي أمامَكم يختصرُ مسيرةَ عقدٍ من العملِ والإنجاز.
وأقولُها بكلِّ صدقٍ وامتنان: لم يكنْ فايز المطيري وحدَهُ من صنعَ هذا الفرق، ولم يكنْ يستطيعُ أن يصنعَهُ وحدَه. فدعمُكم كان حاضرًا، وثقتُكم كانت دافعًا؛ حين طرحتم فكرةً أصغينا إليها، وحين أشرتم إلى نقصٍ راجعنا أنفسَنا، وحين احتجنا إلى قرار، وجدنا في حوارِكم ما يرشدُنا إلى الصواب.
فكلُّ تطويرٍ شهدته المنظمة كان برعايتِكم، وكلُّ مبادرةٍ نجحتْ وجدتْ في بدايتِها طرفًا اقترحَها، وفريقًا ناقشَها، ومؤتمرًا أقرَّها.
وحين كانت أمامَنا خياراتٌ صعبةٌ، كنتم السند؛ وحين أردنا أن نخطوَ إلى الأمامِ، كانت ثقتُكم هي المساحةَ التي سمحتْ لنا بأن نتقدم. هذه الثقةُ الغالية التي حملتُها طوالَ هذه السنواتِ بكلِّ أمانةٍ ومسؤوليةٍ وإخلاص.
وإذا كان لي أن أعتزَّ بشيءٍ في مسيرةِ عقدٍ من الإنجازات، فهو أنني أصغيتُ إلى جميعِ الأطراف، وحافظتُ على مسافةٍ واحدةٍ مع الجميع. وأيُّ نجاحٍ ننسبُهُ اليومَ إلى هذا الصرحِ العريقِ هو، في جوهرِهِ، نجاحٌ للشراكةِ الثلاثيةِ التي قامتْ من أجلِها منظمةُ العمل العربية.
السيدات والسادة
ومن وحي هذه الشراكة، فإن تقريري هذا العام “النمو الاقتصادي المستدام: نحو تنمية اجتماعية شاملة وعادلة في الدول العربية“، يقدّمُ قراءةً تحليليةً للعلاقةِ بين النموِّ الاقتصاديّ والعدالةِ الاجتماعية، ويطرحُ مساراتٍ عمليةً تتيحُ تحويلَ مكاسبِ النموّ إلى واقعٍ ملموس. كما يبرزُ التقرير أهميةَ الشراكةِ بين أطرافِ الإنتاجِ الثلاثةِ والحوارِ الاجتماعيّ. ويشددُ على ضرورةِ الربطِ بين سياساتِ التعليمِ وتنميةِ المهاراتِ واحتياجاتِ سوقِ العملِ، وتحسينِ توظيفِ التكنولوجيا، ودعمِ التحولِ الأخضرِ باعتبارِهِ مسارًا تنمويًا وفرصةً لتوليدِ وظائفَ جديدةٍ، وتعزيزِ تعبئةِ المواردِ والتمويلِ بصورةٍ عادلةٍ ومستدامةٍ، بما يدعمُ تحقيقَ أثرٍ اقتصاديٍّ واجتماعيٍّ متوازنٍ، ويساعدُ الدولَ العربيةَ على التعاملِ مع تحدياتِ المرحلة واستثمارِ ما تتيحُهُ من فرص.
وأدعوكم إلى إثراءِ هذا التقريرِ بخبرتِكم وملاحظاتِكم، للخروجِ بقراراتٍ تساهمُ في تحقيقِ النموِّ الاقتصاديّ المستدام والعدالةِ الاجتماعية.
الأخوات والأخوة
نتحدثُ عن النموِّ الاقتصاديّ والعدالةِ الاجتماعية في وقتٍ تمرُّ فيه بعضُ دولِنا العربية بأزماتٍ متتالية تراجعتْ خلالَها المكاسبُ التنمويةُ المتحققة على مدى سنوات، ناهيكَ عن تداعياتِ الحربِ الإقليمية التي امتدتْ إلى الطاقة والنقلِ والغذاءِ وسلاسلِ الإمداد وأسواقِ العمل. ولهذا تحديدًا يصبحُ الحوارُ الاجتماعيّ في أوقاتِ الأزماتِ أكثرَ ضرورةً، لنبحثَ عن حلولٍ تحمي الوظائفَ وحقوقَ العمال، وتساعدُ المنشآتِ على الصمود، وتحفظُ للحكوماتِ قدرتَها على أداءِ مسؤولياتِها.
الحضور الكريم،
بين كلِّ هذه الملفات، تبقى فلسطينُ الحبيبة حاضرةً في القلبِ والضمير، وفي صدارةِ قضايانا. فبعدَ نحوِ أحدَ عشرَ شهرًا على إعلانِ وقفِ إطلاقِ النار في غزة، لم يتحققِ الأمانُ الذي ينتظرُهُ أهلُها. وما زالتِ التقاريرُ الإخبارية توثقُ سقوطَ الضحايا، واستمرارَ النزوح، وتضررَ البنيةِ التحتية والخدماتِ الأساسية، وصعوباتِ الوصول إلى الاحتياجاتِ الإنسانية.
وفي الضفةِ الغربية، لا تقلُّ الصورةُ قسوةً؛ قيودٌ على الحركة، وتصاعدٌ في عنفِ المستوطنين، واستمرارٌ للهدمِ والتوسعِ الاستيطانيّ، بما يضيّقُ سبلَ العيشِ وفرصَ العمل.
وإننا في منظمةِ العملِ العربية، نجددُ موقفَنا الثابت والداعمَ للقضيةِ الفلسطينية، ونواصلُ رفعَ صوتِنا في المحافلِ الإقليميةِ والدولية، ومن خلالِ الاجتماعاتِ التنسيقيةِ للمجموعةِ العربية في مؤتمرِ العملِ الدوليّ، دفاعًا عن حقوقِ عمالِ وشعبِ فلسطين، ودعمًا لكلِّ جهدٍ يفتحُ الطريقَ أمامَ التعافي وإعادةِ الإعمار، ويعيدُ فرصَ العملِ والأمان والعيشَ الكريم.
نريدُ لوقفِ إطلاقِ النار أن يصبحَ سلامًا حقيقيًا، وللنازحِ أن يعود، وللعاملِ أن يرجعَ إلى عملِه، ولغزةَ أن تنتقلَ من قوائمِ الاحتياج إلى خططِ الإعمار، وصولًا إلى نيلِ عمالِ وشعبِ فلسطينَ حقوقَهم المشروعة، وإقامةِ دولتِهم المستقلة، وعاصمتُها القدسُ الشرقية.
وفي الختام
يبقى نجاحُنا مسؤوليةً مشتركة… قد لا نستطيعُ أن نمنعَ كلَّ عاصفةٍ من أن تصلَ إلى منطقتِنا، لكننا نستطيعُ أن نختارَ كيف نواجهُها: متفرقينَ أم متكاتفينَ. فلنوثّقْ الروابطَ التي تجمعُنا، ولنجعلْ من الحوارِ والتعاونِ سبيلَنا لمواجهةِ التحديات وصناعةِ مستقبلِ عملٍ أفضلَ لشعوبِنا.
كلُّ الشكرِ والتقدير لأطرافِ الإنتاجِ الثلاثة في جمهوريةِ مصرَ العربية على ما قدموه من دعمٍ وتعاونٍ لإنجاحِ هذه الدورة، وإلى جميعِ الوفودِ العربيةِ الكريمة التي لبّتْ دعوتَنا وتكبّدتْ عناءَ السفر إيمانًا برسالةِ المؤتمر والتزامًا بالعملِ العربيِّ المشترك.
واسمحوا لي أن أخصَّ بالشكر وسائلَ الإعلامِ المصريةَ والعربية، واتحادَ الإذاعاتِ العربية، على مواكبةِ أعمالِ المؤتمر ونقلِ رسالتِهِ إلى المتابعِ العربيّ.
والشكرُ من القلب إلى الزميلاتِ والزملاء في السكرتارية الفنية لمنظمة العمل العربية، الذين يبذلون جهدًا كبيرًا، إعدادًا وتنظيمًا وإشرافًا، لإنجاحِ المؤتمر.
أتمنى لكم جميعًا طيبَ الإقامةِ في بلدِكم الثاني، مصر،
وفقنا الله وإياكم لما فيه خير أوطاننا وشعوبنا،
والسـلام عليكم ورحمة الله وبركاته
العصفورة نيوز موقع إخبارى نسائى