بقلم: د. سناء العصفور
رئيس تحرير موقع العصفورة نيوز
تمر اليوم ستة وثلاثون عامًا على الغزو العراقي الغاشم لدولة الكويت، ذلك الحدث الذي شكّل واحدة من أصعب المحطات في تاريخ الوطن، لكنه في المقابل كشف للعالم معدن الشعب الكويتي الأصيل، ووحدته، وتمسكه بأرضه وشرعيته وهويته الوطنية. لقد كانت محنة قاسية، لكنها تحولت إلى ملحمة وطنية أثبتت أن الأوطان لا تُهزم ما دام أبناؤها مؤمنين بحقهم في الحياة والحرية والسيادة.
وفي كل عام، لا نستعيد هذه الذكرى لاستحضار الألم، وإنما لنستحضر معاني الصمود والتضحية، ولنؤكد أن الكويت خرجت من تلك المحنة أكثر قوة وتماسكًا، بفضل حكمة قيادتها، وتلاحم شعبها، والمواقف العربية والدولية التي ساندت حقها في استعادة أرضها وسيادتها.
وفي صفحات تلك الملحمة الوطنية، سطعت المرأة الكويتية بوصفها أحد أهم رموز الصمود والعطاء…فلم تكن مجرد شاهدة على الأحداث، بل كانت شريكًا حقيقيًا في مواجهة الاحتلال، تحملت مسؤوليات جسامًا داخل الأسرة والمجتمع، وأسهمت في أعمال الإغاثة والرعاية والعمل التطوعي، وساندت المقاومة بكل صور الدعم الممكنة، وأثبتت أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالسلاح وحده، وإنما بالإرادة والصبر والثبات والوعي.
ولم يتوقف دور المرأة الكويتية عند زمن المحنة، بل امتد إلى مرحلة البناء والتنمية، لتواصل حضورها الفاعل في مختلف المجالات، من التعليم والإعلام والطب والعمل العام إلى مواقع القيادة وصنع القرار، مؤكدة أن ما قدمته للوطن في أوقات الشدة كان بداية لمسيرة وطنية متواصلة من الإنجاز والعطاء.
إن ذكرى الغزو العراقي ستظل شاهدًا على أن الشعوب الحية قادرة على تجاوز المحن مهما بلغت قسوتها، وأن الكويت قدمت للعالم درسًا خالدًا في التمسك بالوطن، والوحدة الوطنية، والإيمان بأن الحق لا يسقط بالتقادم، وأن الإرادة الصلبة تنتصر في النهاية.
رحم الله شهداء الكويت الأبرار، وحفظ الله الكويت قيادةً وشعبًا، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار والازدهار، لتبقى كما كانت دائمًا وطنًا للعزة والكرامة، ونموذجًا في الصمود، وبيتًا يحتضن أبناءه وبناته الذين كتبوا معًا واحدة من أنصع صفحات الوفاء للوطن.
العصفورة نيوز موقع إخبارى نسائى