بقلم / سوزان جويلي
حين تفتح صفحات هذا الكتاب، لا تشعر أنك أمام عملٍ تقليدي في التنمية الذاتية، بل كأنك تدخل مجلسًا إنسانيًا دافئًا، تُروى فيه الحكايات، وتُستخلص منه المعاني برفقٍ وهدوء.
منذ الصفحات الأولى، يتكئ الكاتب على أسلوبٍ قصصيٍّ واضح؛ يقدّم مواقف من الحياة اليومية، ثم ينسج منها قاعدة سلوكية، وكأنه يهمس للقارئ: إن الحكمة ليست بعيدة، بل كامنة في تفاصيلك التي تعيشها كل يوم. وهنا تحديدًا تتجلى جاذبية الكتاب؛ فهو لا يفرض أفكاره، بل يقودك إليها عبر الحكاية.
في ثنايا الكتاب، تتكرر قيمة التعامل مع الناس بوصفه فنًا، لا مجرد ردّات فعل. نقرأ عن الكلمة الطيبة، وأثر الابتسامة، والقدرة على احتواء الآخر حتى في لحظات الخلاف. ولا تُطرح هذه القيم بصيغةٍ مثالية بعيدة، بل مدعومة بمواقف من السيرة النبوية، تُظهر كيف تتحول الأخلاق إلى سلوكٍ حيٍّ يمشي بين الناس.
ولا يقف الطرح عند حدود العلاقات، بل يتجه إلى الداخل؛ إلى النفس الإنسانية، محاولًا تهذيب انفعالاتها، وضبط توازنها. يذكّرنا الكاتب بأن الغضب يمكن أن يُدار، وأن الحزن يمكن أن يُفهم، وأن كثيرًا من مواقفنا اليومية كان يمكن أن يكون أخفّ وطأة، لو أحسنا التعامل معه بوعيٍ أعمق.
ومع تقدّم الصفحات، تتضح الرسالة أكثر: ليست المشكلة في الحياة ذاتها، بل في طريقة رؤيتنا لها. فكم من موقفٍ بسيط تضخّم بسبب ردّة فعل، وكم من علاقة كان يمكن أن تزدهر لو أُحسن التعامل معها.
الكتاب، في جوهره، لا يعد بحياةٍ خالية من المتاعب، لكنه يقدّم أدواتٍ تجعل هذه المتاعب أكثر احتمالًا، وأكثر فهمًا. وهنا يتحول “الاستمتاع بالحياة” من شعارٍ جميل إلى ممارسةٍ يومية، تبدأ بكلمة، وتمتد إلى موقف، ثم تستقر أسلوبًا عامًا في العيش.
وفي ختام هذه القراءة، يخرج القارئ بوعيٍ مختلف: أن السعادة ليست حدثًا ننتظره، بل طريقة ننظر بها إلى ما يحدث. وأن أجمل ما في الحياة ليس كمالها، بل قدرتنا على أن نعيشها بقلوبٍ أكثر لطفًا… وعقولٍ أكثر فهمًا.
العصفورة نيوز موقع إخبارى نسائى