أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار / محمد مهلهل الياسين يكتب :19 يونيو 1961.. استقلال الكويت ومسيرة وطن انتصر على التحديات
IMG-20251223-WA0028

محمد مهلهل الياسين يكتب :19 يونيو 1961.. استقلال الكويت ومسيرة وطن انتصر على التحديات

بقلم /محمد مهلهل الياسين
يمثل التاسع عشر من يونيو عام 1961 محطة تاريخية خالدة في مسيرة الكويت، ففي هذا اليوم أعلن استقلال الدولة وانتهاء اتفاقية الحماية البريطانية، لتبدأ مرحلة جديدة من بناء الوطن وترسيخ سيادته واستقلال قراره الوطني. ومنذ ذلك التاريخ، انطلقت الكويت في رحلة بناء الدولة الحديثة القائمة على الدستور والمؤسسات وسيادة القانون، مستندة إلى رؤية قيادتها وإرادة شعبها ووحدته الوطنية.

وخلال العقود التي تلت الاستقلال، حققت الكويت إنجازات كبيرة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية، واستطاعت أن ترسخ مكانتها إقليميا ودوليا بوصفها دولة مؤسسات تحترم القانون وتؤمن بأهمية التنمية والاستثمار في الإنسان باعتباره الثروة الحقيقية للوطن.

إلا أن مسيرة الدول لا تخلو من التحديات، وقد واجهت الكويت على امتداد تاريخها الحديث العديد من الأزمات والمنعطفات المصيرية التي اختبرت قوة الدولة وتماسك المجتمع. فقد عاشت المنطقة خلال ثمانينيات القرن الماضي أجواء الحرب العراقية الإيرانية وما صاحبها من تهديدات أمنية وتوترات إقليمية ألقت بظلالها على أمن الخليج واستقراره، وتعرضت الكويت خلالها لاعتداءات استهدفت أمنها ومصالحها الحيوية، إلا أنها تمكنت بفضل حكمة قيادتها وتماسك شعبها من تجاوز تلك المرحلة الصعبة والحفاظ على استقرارها ودورها الإقليمي.

وجاء التحدي الأكبر في الثاني من أغسطس عام 1990 عندما تعرضت الكويت للغزو العراقي الغاشم في محاولة لطمس هويتها الوطنية ومصادرة سيادتها. وفي تلك اللحظات العصيبة سطر الشعب الكويتي أروع صور الوفاء والانتماء والالتفاف حول قيادته السياسية الشرعية بقيادة الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح وولي عهده الشيخ سعد العبدالله السالم الصباح رحمهما الله.

لقد أثبت الكويتيون خلال تلك المحنة أن قوة الأوطان لا تقاس بحجمها الجغرافي أو إمكاناتها المادية فحسب، بل بوحدة شعبها وشرعية قيادتها وإيمان أبنائها بعدالة قضيتهم الوطنية. فتلاحم الشعب مع قيادته كان أحد أهم أسباب صمود الكويت حتى تحقق التحرير في السادس والعشرين من فبراير عام 1991، ليعود الوطن حرا مستقلا مرفوع الرأس بين الأمم.

كما شهدت الكويت خلال العقود الماضية العديد من التحديات السياسية والإدارية التي فرضت الحاجة إلى تعزيز الإصلاح وحماية المال العام وترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية والمساءلة. وقد أكدت القيادة السياسية في مختلف المراحل أن صون الأموال العامة والحفاظ على مقدرات الدولة مسؤولية وطنية لا تقبل التهاون، وأن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق إلا في ظل إدارة رشيدة ومؤسسات قوية قادرة على حماية مصالح الوطن والمواطنين.

ومن هذا المنطلق، شهدت البلاد العديد من الخطوات والإجراءات الإصلاحية الرامية إلى تعزيز الرقابة وتطوير التشريعات وترسيخ مبادئ الحوكمة وسيادة القانون، بما يسهم في مواجهة أوجه القصور والتحديات التي قد تعيق مسيرة التنمية ويعزز الثقة بمؤسسات الدولة.

واليوم، وبعد خمسة وستين عاما من الاستقلال، تواصل الكويت مسيرتها بثقة نحو المستقبل، مستندة إلى إرثها الدستوري العريق ووحدة شعبها وحكمة قيادتها السياسية. وتبقى ذكرى الاستقلال مناسبة وطنية نستحضر فيها تضحيات الآباء والأجداد، ونستذكر الدروس التي علمتنا إياها الأزمات والتحديات، وفي مقدمتها أن الوحدة الوطنية والالتفاف حول القيادة السياسية هما الركيزة الأساسية لحماية الوطن وصون أمنه واستقراره ومكتسباته.

إن الكويت التي تجاوزت تداعيات الصراعات الإقليمية، وصمدت في وجه الغزو، وواصلت مسيرة الإصلاح والبناء، قادرة بإذن الله على مواصلة طريق التنمية والازدهار، مستفيدة من خبرات الماضي ومتطلعة إلى مستقبل أكثر إشراقا للأجيال القادمة.

وفي هذه الذكرى الوطنية المجيدة، يجدد أبناء الكويت عهد الوفاء للوطن والولاء لقيادته السياسية، مؤكدين أن الكويت ستبقى بإذن الله واحة للأمن والاستقرار والتنمية، وأن رايتها ستظل خفاقة بالعزة والكرامة بفضل وحدة شعبها وإخلاص أبنائها وتمسكهم بثوابتهم الوطنية.

حفظ الله الكويت وأميرها وشعبها، وأدام عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار والرخاء.

شاهد أيضاً

1360091-1

الكويت …وزيرة الشؤون بحثت مع ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تعزيز التعاون الاجتماعي والتنموي

بحثت وزيرة الشؤون الاجتماعية وشؤون الأسرة والطفولة د.أمثال الحويلة مع الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by moviekillers.com