أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار / مرام الديحاني: 6 حلول مبتكرة تقلل استخدام الأطفال للشاشات

مرام الديحاني: 6 حلول مبتكرة تقلل استخدام الأطفال للشاشات

د. خلود البارون..القبس
يُطلق خبراء السلوك مصطلح «جيل الفقاعة الرقمية» على الأطفال الذين يستنزفون معظم أوقاتهم أمام الشاشات، في مشهد بات مألوفاً داخل كثير من البيوت.

ووفقاً لنتائج دراسة (ABCD) التابعة للمعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، يرتبط الإفراط في استخدام الأجهزة الذكية بتغيرات بنيوية في دماغ الطفل، من بينها ترقق القشرة الدماغية المسؤولة عن معالجة المعلومات.

في هذا الصدد، تشرح اختصاصية العلاج الوظيفي مرام الديحاني: «في بيوتنا اليوم، أطفال يجلسون جنباً إلى جنب، ولكن لكل منهم عالمه الخاص المنعزل داخل شاشة «الآيباد»، حيث يعيش هؤلاء الأطفال في ما يسمى علمياً بـ«الفقاعة الرقمية». وبينما يكونون عباقرة في تحريك الأصابع على شاشات الأجهزة الذكية فهم يواجهون صعوبة متزايدة في أداء أبسط المهام الحياتية، مثل ربط الحذاء أو تقبل الخسارة في لعبة جماعية أو حتى استكشاف الطبيعة من دون تذمر».

وبيّنت الديحاني اتساع انتشار هذه الظاهرة، مؤكدة أن جوهر المشكلة لا يكمن في التكنولوجيا بحد ذاتها، بل في «الفرص الضائعة» التي تسلبها الشاشات من نمو الأطفال.

◄ الانهيار أمام التحديات البسيطة

وأوضحت أن هذا الضعف النفسي في مواجهة أطفالنا للواقع يعود إلى أسباب تقنية وسلوكية عدة، من أهمها:

1 – غياب «المقاومة» الجسدية: تعد من أهم المسببات. ففي العالم الرقمي، يحدث كل شيء بلمسة سحرية. فلا توجد جاذبية، ولا يوجد وزن، ولا حتى مجهود عضلي أو فكري. ويؤدي ذلك إلى ضعف «النظام الحسي العميق» لدى الطفل، ما يجعله يشعر بالإحباط والارتباك فور مواجهته لأي مهمة يدوية تتطلب صبراً أو قوة عضلية.

2 – فخ المكافأة الفورية: تمنح ألعاب الفيديو الطفل شعوراً بالفوز عند كل ضغطة زر، ما يسبب افرازاً سريعاً لهرمون الدوبامين، وهو هرمون الرضا والسعادة. بينما تتطلب المواجهات والتجارب الواقعية المحاولة والخطأ للوصول إلى الفوز. لذا، تجعل «الفقاعة الرقمية» الطفل ينسحب من أي تحد واقعي لا يعطيه نتيجة فورية، لأنه لم يتعلم مهارة «تأجيل المشاعر» أو الصمود أمام الفشل المؤقت.

3 – تقليل فرص اللعب الحر: يمكن القول إن مجتمعنا يفضل الاعتماد الكلي على الأماكن المغلقة والمكيفة، ما أدى إلى تقليل فرص «اللعب الحر» الذي يعلم الطفل كيف يتعامل مع تغيرات الطبيعة وتقدير المخاطر والتعامل مع السقوط والنهوض. فهذه التجارب هي جوهر المرونة النفسية.

◄ علامات تحذيرية

رصد استشاريو الصحة النفسية والتربية مؤشرات دقيقة تكشف وقوع الطفل أسيراً لـ«الفقاعة الرقمية». وبحسب الدراسات السلوكية الحديثة، فمن أبرز العلامات التحذيرية التي يجب على الوالدين مراقبتها هي:

1 – نوبات غضب هستيرية: ظهور نوبات غضب هستيرية عند الإخفاق في أبسط التحديات الواقعية، كفشله في تركيب «لعبة» أو خسارة تحدٍّ بسيط، وذلك نتيجة اعتياد الدماغ على الانتصارات الرقمية السهلة والسريعة.

2 – تراجع المهارات الحركية: ضعف ملحوظ في «المهارات الدقيقة»، حيث يجد الطفل صعوبة في استخدام المقص أو التلوين بدقة داخل الحدود، وذلك بسبب استبدال الأنشطة اليدوية بالتصفح اللمسي المستمر.

3 – الانسحاب الاجتماعي: تجنب الانخراط في اللعب الجماعي وتفضيل «العزلة»، هرباً من تحديات الاحتكاك المباشر مع الأقران وما يتطلبه ذلك من مهارات تفاوض وتواصل.

4 – الشعور بالملل: العجز التام عن ابتكار فكرة للعب عند سحب الجهاز منه، وترديد جملة «أنا أشعر بالملل» باستمرار، ما يعكس فقدانه القدرة على التحفيز الذاتي والابتكار بعيداً عن الشاشة.

◄ حلول مبتكرة

بينت الاختصاصية مرام أن تقليل استخدام الأطفال للشاشات لا يعني أبداً الحرمان المطلق، فقد يؤدي ذلك إلى نتائج عكسية، بل يتمثل الحل في إعادة ضبط علاقة الطفل بالواقع المادي. واقترحت حلولاً عملية ومبتكرة عدة تهدف لإعادة برمجة دماغ الطفل ومهاراته:

1 – إنجاز مهمة حقيقية: تهدف هذه الطريقة لإعادة ربط الدماغ بمفهوم أن المكافأة تأتي نتيجة للعمل، حيث يُصبح وقت الشاشة «جائزة» مرتبطة بإنجاز مهمة وظيفية حقيقية، مثل «ترتيب سفرة الطعام» أو «المساعدة في أعمال المطبخ»، ما يعزز لديه قيمة الإنجاز الملموس.

2 – رُكن خاص في المنزل: تخصيص زاوية في المنزل تحتوي على مواد ذات ملمس غني كالرمال الطبية، الطين، أو العجين. فهذه المواد توفر مدخلات حسية قوية تعمل على تهدئة الجهاز العصبي المشحون إلكترونياً، وتزيد من قدرة الطفل على التركيز والابتكار اليدوي.

3 – تشجيع «اللعب الحركي»: بدلاً من توزيع الأجهزة الذكية في اللقاءات العائلية، يُنصح بتشجيع الألعاب الشعبية أو التحديات الجماعية مثل «تحدي التوازن» أو «لعبة الكرة». فهذا التفاعل يبني مهارة «التخطيط الحركي» والاجتماعي التي تفتقدها الشاشات تماماً.

4 – صناعة «مسارات التحدي»: تحويل صالة المنزل إلى مسار حواجز باستخدام الوسائد والكراسي، ومطالبة الطفل بعبورها دون لمس الأرض. فهذا التمرين البسيط لا يفرغ الطاقة فحسب، بل ينمي «الذكاء الجسدي» ويرفع سقف تحمل الصعوبات في الواقع الحقيقي.

5 -تنمية مهارات حل المشكلات: تخصيص صندوق يحتوي على كراتين فارغة وأدوات بسيطة، وتحدي الطفل لصنع «اختراع» منها، فهذه العملية تحول الطفل من «مستهلك رقمي» إلى «صانع حقيقي» وتنمي لديه مهارات حل المشكلات.

6 – ساعة جماعية بدون «الأجهزة»: تحديد وقت محدد يلتزم فيه جميع أفراد الأسرة بترك الهواتف، ما يجبر الطفل على مواجهة «الملل» وابتكار طرق بديلة للتسلية، ويساعد ذلك على تنشيط خياله.

أطفالنا ليسوا كسالى.. بل محرومين حسياً

أكدت مرام الديحاني أن الطفل المدمن للتكنولوجيا ليس كسولاً. وقالت: «أطفالنا ليسوا كسالى، بل هم محرومون حسياً، ودورنا كأولياء أمور ومتخصصين ليس إزالة كل عقبة من طريقهم، بل تدريبهم على كيفية تجاوزها».

ونصحت من تلاحظ أن طفلها يعيش في فقاعة أن تتدخل وتعيد له المتعة الحسية والقدرة على اكتشاف العالم بيديه وعقله. فالمستقبل لا يبنيه من يجيد المسح على الشاشات، بل من يمتلك الإرادة والمهارة لمواجهة واقع الحياة.

 

شاهد أيضاً

f1521062369dfd39fe5cc2

مملكة البحرين تزخر بتشريعات رصينة تعزز تمكين المرأة البحرينية للانخراط في المجالين الاقتصادي والتجاري

أكدت سعادة المحامية دلال جاسم الزايد، عضو مجلس الشورى عضو وفد الشعبة البرلمانية لمملكة البحرين، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by moviekillers.com