بقلم/ محمد مهلهل الياسين:
في ظل ما تشهده المنطقة من توترات وتسارع في الاحداث لم يعد الحديث عن المواطنة ترفا فكريا او مادة انشائية تتداول في المناسبات بل اصبح ضرورة وطنية تمس جوهر الاستقرار وبقاء الدولة فالاوطان لا تحمى فقط بقدراتها العسكرية او امكاناتها الاقتصادية بل تحمى اولا بتماسك جبهتها الداخلية وبوعي ابنائها وبقدرتهم على الوقوف صفا واحدا في مواجهة التحديات
ان المواطنة الحقة لا تقاس بحجم الشعارات بل بعمق المسؤولية فهي التزام يومي يترجم في السلوك وفي الكلمة وفي الموقف وهي ادراك ان مصلحة الوطن تعلو فوق كل اعتبار وان اي تصدع في وحدة الصف يعد ثغرة قد ينفذ منها الخطر مهما كانت مبررات الخلاف او اختلاف وجهات النظر
لقد اثبتت التجارب ان اخطر ما يواجه الدول في اوقات الازمات ليس فقط التهديد الخارجي بل ما قد يتسلل الى الداخل من انقسام او تضليل او فقدان للثقة وهنا تتجلى اهمية حماية الجبهة الداخلية باعتبارها خط الدفاع الاول الذي اذا تماسك سقطت امامه كل محاولات العبث واذا تراجع اصبحت الدولة اكثر عرضة للاضطراب
الوحدة الوطنية ليست شعارا عاطفيا بل هي منظومة متكاملة تقوم على الاحترام المتبادل والوعي الجماعي والايمان بان الاختلاف لا يفسد للود قضية بل يدار ضمن اطار يحفظ الاستقرار ولا يهدده فالتنوع في المجتمع مصدر قوة متى ما احسن توجيهه ومتى ما وضع في سياق يخدم المصلحة العامة لا المصالح الضيقة
وفي زمن الاعلام المفتوح تتحول الكلمة الى مسؤولية مضاعفة فالشائعة لم تعد مجرد حديث عابر بل قد تتحول في لحظات الى عامل ارباك يهدد السلم المجتمعي ومن هنا فان الوعي في التعامل مع المعلومات والالتزام بالمصادر الرسمية ورفض الانجرار وراء التحليلات غير المسؤولة كلها تمثل اركانا اساسية في حماية الجبهة الداخلية
ولا يمكن اغفال الدور المحوري الذي تقوم به مؤسسات الدولة التي تمثل صمام الامان في مواجهة التحديات فمنتسبو القوات المسلحة والحرس الوطني والشرطة والاطفاء والكوادر الطبية والعاملون في القطاعات الحيوية كالكهرباء والنفط يقدمون نموذجا حيا لمعنى المواطنة في اسمى صورها من خلال عملهم المتواصل وتفانيهم في حماية الوطن وخدمة المجتمع ودعم هذه الجهود والثقة بها يعزز من صلابة الداخل ويبعث برسالة طمأنينة وثبات
ان حماية الجبهة الداخلية لا تتحقق بالاجراءات وحدها بل تبنى على وعي المجتمع وتماسكه فكل فرد هو شريك في المسؤولية وكل كلمة لها اثر وكل موقف يسهم اما في تعزيز الاستقرار او في اضعافه ومن هنا فان الرهان الحقيقي هو على الانسان الواعي الذي يدرك ان قوة وطنه تبدأ من داخله
ختاما تبقى الحقيقة الثابتة ان الاوطان لا تهزم ما دامت صفوفها متماسكة وما دام ابناؤها يدركون قيمة وحدتهم فحين تتجسد المواطنة في الافعال وتعلو مصلحة الوطن فوق كل اعتبار تتحول الجبهة الداخلية الى حصن منيع لا تهزه الازمات ولا تنال منه التحديات
حفظ الله الكويت وشعبها من كل سوء
العصفورة نيوز موقع إخبارى نسائى