أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار / محمد مهلهل الياسين يكتب :احترام القانون… منهج دولة لا مزاج أفراد
IMG-20251223-WA0028

محمد مهلهل الياسين يكتب :احترام القانون… منهج دولة لا مزاج أفراد

احترام القانون وتطبيقه ليسا مجرد شعارات ترفع عند الأزمات، ولا عبارات تستدعى في الخطب، بل هما منهج دولة، وأساس استقرار، وضمانة حقيقية لحماية الحقوق وصون كرامة الإنسان. فالقانون، في جوهره، مجرد من صفة الشخص، ومنصبه، واسمه، ونفوذه، ولا يعترف إلا بمبدأ واحد: سيادة العدل والمساواة.

وقد جاء الدستور الكويتي واضحا وحاسما في ترسيخ هذا المبدأ، حين نصت المادة (7) على أن العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع، وهي ليست قيما نظرية، بل التزامات دستورية واجبة التطبيق. كما أكدت المادة (29) أن الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، وهي قاعدة قاطعة تسقط أي اعتبار للاسم أو المنصب عند تطبيق القانون.

وخلال السنوات الأخيرة، شهد الواقع الكويتي تحولا ملحوظا في هذا الاتجاه، إذ لم يعد تطبيق القانون مرتبطا بالزمان أو بالمناسبة، بل أصبح حاضرا في كل وقت، وملموسا في مختلف القطاعات. فقد رأى الشارع الكويتي قرارات حازمة طبقت على الجميع دون استثناء، شملت مسؤولين، ومخالفين من أصحاب النفوذ، وممارسات كانت في السابق تمر دون مساءلة.

في ملف المرور مثلا، تغير المشهد جذريا. لم تعد المخالفات تسجل على فئة ويغض الطرف عن فئة أخرى، بل أصبحت الأنظمة الآلية، والكاميرات، والتطبيق الصارم، أدوات عدل لا تميز بين سيارة فارهة وأخرى متواضعة. الرسالة كانت واضحة: الطريق ملك للجميع، والقانون فوق الجميع.

وفي قضايا المال العام والوظيفة العامة، برزت نماذج عملية لتفعيل المادة (17) من الدستور التي تقرر أن الأموال العامة حرمتها مصونة. إذ شهدت البلاد تحركات رقابية وقضائية جادة، وإحالات ومحاسبات، أكدت أن المنصب لم يعد مظلة حماية، وأن الوظيفة العامة، وفق المادة (26)، هي تكليف وطني لخدمة الصالح العام لا امتياز شخصي.

هذا التحول لم يكن شكليا، بل انعكس على وعي المجتمع وسلوكه. فحين يرى المواطن أن القانون يطبق بعدالة، يلتزم به طوعا لا خوفا، ويشعر أن الدولة تقف على مسافة واحدة من الجميع. أما حين تسقط فكرة الاستثناء، تسقط معها ثقافة التحايل، ويعلو منطق المسؤولية.

إن أخطر ما يهدد هيبة القانون ليس شدته، بل انتقائيته. وحين اختارت الدولة أن تواجه هذا الخلل، وأن تفعل نصوص الدستور بروحه قبل حرفه، استعادت الثقة، ورسخت مبدأ أن لا أحد فوق القانون، وأن العدالة ليست شعارا موسميا، بل ممارسة يومية.

وقد عزز هذا التوجه التزام السلطات بمبدأ الفصل مع التعاون، كما ورد في المادة (50) من الدستور، بما يمنع تعطيل القانون أو تحييده تحت أي مبرر. فأصبح القانون حاضرا في القرار، وفي الميدان، وفي المحاسبة، لا يغيب بغياب الأشخاص، ولا يتبدل بتبدل الظروف.

في زمن تتسارع فيه التحديات، تظل سيادة القانون هي صمام الأمان الحقيقي، وهي الميزان الذي تقاس به عدالة الدول ونضجها. فلا تنمية بلا عدل، ولا عدل بلا قانون يحترم ويطبق بلا تمييز.

في النهاية، يبقى القانون هو العقد الأخلاقي والدستوري بين الدولة والمجتمع؛ فإذا احترمته الدولة، احترمه الناس، وإذا تجرد من الأسماء والمناصب، أصبح حصنا للحقوق، لا أداة للانتقائية.

شاهد أيضاً

1343671-3

في جلسة حوارية بدبي بمشاركة عدد من إعلاميي البلدين الشقيقين..جمعية الصحفيين الإماراتية تحتفي بالعلاقات الإماراتية ـ الكويتية

نظمت جمعية الصحفيين الإماراتية في مقرها بدبي اليوم الجمعة جلسة حوارية بمناسبة الاحتفاء بالعلاقات الإماراتية …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by moviekillers.com