بقلم : وسمية المسلم..الأنباء
الأسرة هي أساس التربية، وهي مفتاح التراث الثقافي، وهي العالم الأول المهم لإعداد وتعليم الطفل الصغير في طرق الحياة الجماعية، ويتعلم الأطفال من خلالها اللغة والقيم الأخلاقية والعادات والتقاليد والسلوك الحسن حتى يتسنى لهم أن ينشأوا تنشئة اجتماعية أفضل.
وقد يتأثر الأبناء داخل الأسرة تأثيرا كبيرا بالآباء والوقت الذي يمضيانه في المنزل، والأسرة لم تعد وحدها المسؤولة عن التربية بل شاركتها في ذلك مؤسسات اجتماعية أخرى أهمها، المدرسة والأندية الرياضية والاجتماعية والسينما والمسرح والمكتبات العامة وكذلك وسائل الاتصالات التكنولوجية و«السوشيل ميديا» والذكاء الصناعي وغيرها. والأسرة مازالت أول مدرسة إنسانية، وليس هناك مكان أفضل من المنزل في تعليم الطفل الطاعة والنظام والسلوك الاجتماعي السليم، ولا شك أن صلة الوالدين أحدهما بالآخر عميقة الأثر في هذه التربية، فينبغي أن يسودها السلام والاحترام والتآلف والتعاون، فلا يكون لاحدهما سياسة مغايرة للآخر، فإن هذا مدمر لنفسية الطفل قد يسبب لهم القلق والخوف. والطفل يحتاج إلى اللعب حتى يتسنى له التنفيس عن ميوله، ومن خلال اللعب يتيح للطفل أن يرضى خياله وآماله.
وأخطر المراحل العمرية لتربية الأبناء من سن 6 سنوات إلى 12 سنة، وهذه مرحلة التكوين وتشكيل شخصية الطفل، ومرحلة المراهقة هي مرحلة تطور عنيف في حياة الفرد، وهي ثورة قاسية في حياة الفرد تمتاز بعنف الانفعالات وتقلبها والقلق الدائم والتوتر الحاد، وهذه المرحلة عنيفة بالتغيرات الجسمية والعقلية والوجدانية والخلقية وهي مرحلة العنف والتمرد. والعنف يحتاج إلى حكمة وحسن التوجيه والتصرف، ومعاملة الوالدين مع البالغين يجب أن تتسم بالرعاية والتوجيه التربوي لا بالسيطرة، وسن 12 سنة مرحلة المراهقة وصوت الأب وكلامه داخل المنزل مهم جدا، ولابد أن يتحمل الأبناء المسؤولية عند بلوغ الولد، والتربية ينبغي أن تكون بالحوار والنقاش والهدوء والأخذ والعطاء، والمشكلة الأسرية في الوقت الحاضر هي الإهمال من جانب الآباء، إهمال الأبناء بعيدا عن مناقشتهم وصداقتهم. وربان السفينة في المنزل هو الأب، وينبغي على الآباء الاهتمام بأبنائهم بالتوجيه والتربية والملاحظة، والاهمال في هذا الشأن قد يكون بسبب خروج الآباء إلى العمل وغيابهم عن المنزل طوال الوقت وقد يكون بسبب انفصال الأب والأم بالطلاق وعدم التوافق الزوجي والأسري والمشاحنات والصراخ والنزاع المستمر وعدم الاستقرار الأسري، وهي نتيجة مدمره للأسرة بكاملها.
وقد تزداد مخاطر تعرض الأبناء لأن يصبحوا أحداثا منحرفين وتكون لهم مشكلات سلوكية بالنزاع بين والآباء الأبناء وخروج الأبناء عن طاعة الآباء والتحرر من سيطرة المنزل والخروج والهروب مما يرونه بيئة طاردة ومرافقة أصحاب الفساد والسوء والانحرافات السلوكية بتعاطي المخدرات والمسكرات، وهذه سلوكيات مكتسبة.
ودور الآباء والمؤسسات التربوية هو تكرار التوجيه والتربية حتى يمارس الأبناء السلوك القويم وتربية الأبناء على القيم الدينية والإسلامية والتربية الايمانية، ولابد للآباء من تعزيز الثقة بأبنائهم بالثناء على الأبناء، وكذلك بتمرير يد الأم والأب على رؤوس الأبناء تستثار الأنفس الرحيمة وتظهر الشفقة، وأن يقول الاب لولده: أنا فخور بك يا ولدي ويا ابنتي، فهذه الخطوات جميعا تقوي شخصية الأبناء وتعزز ثقتهم بأنفسهم، كما ينبغي ألا يهين الآباء الأبناء بألفاظ محبطه ومؤلمة، لأن هذا يضعف شخصية الأبناء، وان يصبر الأهل في تربية أبنائهم وتوجيههم إلى ممارسة الرياضة والهوايات.
إن الشباب هم عماد الوطن وسبيل حمايته وإعزازه، ولديهم الثقة والإصرار والعزيمة، وهم طاقة ونشاط متدفق لابد أن تستغل في حركة الحياة.
(ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما).
حفظ الله كويتنا الغالية من كل مكروه وسوء.
wasmiya_m@yahoo.com
العصفورة نيوز موقع إخبارى نسائى