الرئيسية / أخبار / مسؤولة عربية بمنظمة الصحة العالمية: بدعم مجتمعي والفرص المتساوية ستتمكن المرأة من التقدم في المجال العلمي والمهني
د.حنان

مسؤولة عربية بمنظمة الصحة العالمية: بدعم مجتمعي والفرص المتساوية ستتمكن المرأة من التقدم في المجال العلمي والمهني

يُعدّ تمثيل المرأة في المجال العلمي ضئيلا مقارنة بالرجل. فبحسب تقرير لمنظمة اليونسكو، ثلث الباحثين في العالم فقط، نساء. خبيرة الأوبئة ومساعِدة المدير العام لمنظمة الصحة العالمية لشؤون مقاومة المضادات الحيوية، دكتورة حنان بلخي، تؤكد إمكانية التغلب على العقبات، وتتحدث عن تجربتها الخاصة في اليوم الدولي للمرأة والفتاة في ميدان العلوم.كما تحدثت د. حنان بلخي، عن واقع المرأة العالِمة وخاصة في المنطقة العربية والتحديات التي تواجهها.
أخبار الأمم المتحدة: أهلا بكِ د. حنان. نحتفل باليوم الدولي للنساء والفتيات في ميدان العلوم، وموضوع هذا العام هو “العالمات في طليعة جهود التصدي لكـوفيد-19” كيف أثرت الجائحة على النساء والفتيات العالمات؟
د. حنان بلخي: أعتقد أن أي إنسان لديه حب استطلاع على الأقل أو حب البحث العلمي، يرى أن هذه الجائحة فتحت أبوابا علمية وطرحت أسئلة يجب أن تؤخذ في عين الاعتبار. سواء كانت أسئلة من النوع الصعب الإجابة عليها أو الأسئلة العلمية المجتمعية، وتعامل الإنسان مع الأوبئة، وتأثيرها السيكولوجي على الإنسان، والبحث في موضوع كيفية تطوير المنصات العلمية لكي نكون جاهزين وننتقل من الفصول أو مكاتب العمل إلى النظام الافتراضي عبر المنصات المرئية على الإنترنت.

أعتقد أن العلم والبحث والعلوم كل ذلك له أبعاد كبيرة جدا. أتمنى أن تتسنى الفرص الأكبر لأن يجتمع العالم ويكون للسيدات دور أكبر في الأبحاث العلمية. ثمة أمثلة كثيرة على سيّدات في العالم تبوّأن مكانا عاليا في الأبحاث العلمية. لكن من وجهة نظري، فإن العلم والأبحاث عبارة عن عمل مشترك، والمرأة متساوية في هذا الأمر مع الرجل، ويجب أن نخلق البيئة العلمية والبحثية ابتداء من المدارس، وأن تكون لدينا القدرة على طرح الأسئلة التي تثيرها الظواهر التي نعيشها اليوم.

وأتمنى أن تجد السيدات والرجال في هذا الوقت وفي هذا الزمن حوافز كثيرة لتطوير أركان كثيرة من العلوم التي يمكن أن تفيد في هذه الجائحة بالذات.

أخبار الأمم المتحدة: كيف لكِ أن تصفي لنا وضع المرأة والفتاة العربية في المجال العلمي هل تحظى بالفرص الكافية أم تتعرض للتهميش؟
د. حنان بلخي: من الصعب الإجابة على هذا السؤال. أعتقد أن المرأة بشكل عام والمرأة العربية تحديدا وجودها في المجتمع لم يقدم لها الفرص الكافية بسبب عدم وجود هذه الفرص الكافية. فالبيئة العلمية دائما موجودة في الأكاديميات والجامعات، وجامعاتنا كثير منها وصلت لمراحل عالية جدا من تكوين المجموعات البحثية والمجموعات العلمية وتوجد سيّدات رائدات في هذا الموضوع. لكن هل هي في المستوى والكم الذي نرغب به؟ الإجابة على هذا السؤال هي أننا وجدنا نواقص في قدرة الكثير من الدول العربية في التطور والبحث العلمي لاستحضار التطعيمات والأدوية لتجهيز وتطوير أدوات التشخيص بالنسبة لكوفيد-19. كل هذا يجب أن نأخذه بعين الاعتبار: أين توجد هذه الثغرات؟ وليس فقط في الدول العربية، هناك دول كثيرة لم تقدر على الاستجابة للجائحة كما فعلت دول أخرى أثناء التحضير للقاح. وأيضا هناك التعاون بين الدول الكبرى، مثل ما حدث فيما يتعلق بلقاح فايزر، كان هناك تعاون بين الولايات المتحدة وألمانيا.

في الدول العربية، يجب إيجاد هذه المنصات البحثية العلمية ويجب أن نحفز التعاون بينها وبين الجامعات، لأن العلم بيّن لنا حاجة مهمة وهي أن البحث العلمي غير مبني على فرد أو شخص، بل على مجموعات علمية متعاونة بأمور كثيرة.

أتمنى أن تقدر الدول العربية جميعها على الاستفادة من هذه الجائحة، بحيث تخصص جزءا من الدخل أو الفائض من الموجود حاليا من دخل الدولة لتوجيهه للجامعات لإنشاء منصات علمية متقدمة تستطيع الإجابة على الأسئلة التي نحتاجها لمواكبة الوقت والعصر اليوم.

أخبار الأمم المتحدة: بحسب بيانات اليونسكو، فإن تمثيل المرأة في المجال العلمي لا يتجاوز 30%، لماذا هذه النسبة المتدنية بحسب رأيك؟
د. حنان بلخي: طبعا سؤال مهم ويمكن أن تكون هناك إجابات كثيرة تفسّر هذه الظاهرة. ولكن من خبرتي أنا أعتقد أن المرأة تمرّ بمراحل في حياتها تجعلها تتأخر قليلا عن استمرار مسيرتها المتواصلة في القيام بالأبحاث أو مطالبتها بالتقدم الوظيفي سواء كان في المجال البحثي أو الأكاديمي أو غيره. السبب في ذلك هو رغبتها في تكوين أسرة، وأن يكون لديها أطفال. ولا يمكن المرأة أن تضحي بذلك، لأنها غريزة عند الكثيرات، وليس شريطة أن يكون عند الجميع.

*عملية انتقاد المرأة في مسيرتها العملية تجعلها دائما تضع علامة استفهام، هل أنا في الطريق الصحيح؟ هل هذا أهم أم أسرتي أهم؟ أم الاهتمام بأولادي أهم؟

عندما كنت أعمل في الإدارة وكانت لدي سيدات في مقتبل العمر كنت دائما أدعو لاستيعاب أن هناك فترة في حياة المرأة ستشمل بناء العائلة وتتعرض فيها لضغوط أكبر من الرجل بسبب الحمل والولادة والاهتمام بالطفل الرضيع. لذلك، الكثير من السيّدات اللائي أعرفهن وبلغن مراحل كبيرة كان لديهن دعم كبير من داخل العائلة بالذات الزوج والأم والأب والمحيط. عملية انتقاد المرأة في مسيرتها العملية تجعلها دائما تضع علامة استفهام، هل أنا في الطريق الصحيح؟ هل هذا أهم أم أسرتي أهم؟ أم الاهتمام بأولادي أهم؟

عندما يكون لديها هذا النوع من التردد يمكن أن يؤخرها في الاستمرار في مسيرتها العلمية. فبيئة المنزل واحترام المرأة عند قيامها ببناء عائلة كلها أمور مهمة، وعندما يكون لديها شغف علمي وشغف بحثي، يجب أن تفرض ذلك على بيئتها بطريقة ما، وأن تحاول بشتى الطرق الاستمرار في العطاء في الأمرين. هذا طبعا تحد كبير جدا بالذات عندما تكون الأسرة صغيرة في بدايتها ومراحلها (الأولى).

أعتقد أن كثيرا من زميلاتي الذين كانوا معي أثناء التدريب القاسي في البدايات، شعروا بنفس الإحساس، عندما كنا طبيبات مقيمات. كنت أناوب في المستشفى كل ثالث ليلة وعندها كان لدي طفل صغير. لكن مرة أخرى زوجي كان يدعمني ووالديّ كانا يدعمانني. هناك فترة حرجة في حياة المرأة يجب أخذها بعين الاعتبار ويجب ألا ننظر لها وكأنها تُقصّر في تقدمها.

أخبار الأمم المتحدة: إلى جانب دعم العائلة، ما نصيحتك لكل فتاة وامرأة تفكر مرتين قبل أن تخطو أي خطوة؟
د. حنان بلخي: أعتقد أن أهم ما في الأمر هو حب الإنسان سواء امرأة أم رجل للمسيرة العلمية والعملية التي يهمون بها، إذا لم يكن لديهم الشغف للأمر لن يجدوا للمشاكل حلولا.

أنا بالنسبة لي، كان لديّ شغف أن أصبح طبيبة، وكان لدي شغف كبير أن أدخل في مجال البحوث العلمية. فكنت أجد أي طريقة للموازنة بين الأمرين. أعتقد أن أهم ما في الأمر هة ألا تدخل المرأة في مرحلة الاستياء أو أن تفقد الأمل وتقول لنفسها “أنا تأخرت سنتين لن أقدر على الاستمرار”. دائما تنظر إلى العمر الطويل – إن شاء الله – وطالما هي بصحة وسلامة، يجب أن تحاول ألا تنقطع لفترات طويلة عن الاستمرار في مسيرة معيّنة سواء أكاديمية أو علمية أو بحثية، لكن في الوقت نفسه أن تكون لديها ثقة تامة أنها لو أصبحت أمّا، ففرصة وجودها مع الأطفال الصغار لن تتكرر.

لذلك أنا سيّدة لا تحب التضحية بشيء، ولدي طمع، فالمرء يرغب بكل شيء في الحياة. ضعي مسيرتك، تعرّفي عليها تماما لتسيري بها بخطى ثابتة، وكما نقول بالسعودية “ما عليكي من أحد”.

شاهد أيضاً

انططط

انطلاق النسخة الـ13 من «رمضانية الشارقة لرياضة المرأة» 

إنطلقت   الدورة الرمضانية لمؤسسة الشارقة لرياضة المرأة في نسختها رقم 13 في 3 ألعاب رياضية، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by moviekillers.com