الرئيسية / أخبار / كيف يمكن مساعدة المرأة للبقاء في سوق العمل بعد تأثرها بشدة بأزمة الوباء
مرةت

كيف يمكن مساعدة المرأة للبقاء في سوق العمل بعد تأثرها بشدة بأزمة الوباء

في أعقاب انكماش الاقتصاد الأمريكي تحت وطأة جائحة كورونا، نشر باحثون من جامعة نورث ويسترن الأمريكية ورقة بحثية سلطت الضوء على بعض الأنماط غير المعتادة لتأثير الوباء على الاقتصاد.وذكر الباحثون أن الركود الاقتصادي المعتاد، الذي لا ينجم عن جائحة، أكثر تأثيرا على معدل مشاركة الرجال في القوى العاملة منه على معدل مشاركة النساء، لأن التباطؤ يصيب في البداية القطاعات التي يهيمن عليها الرجال، مثل البناء والتصنيع.في حين أن الركود الاقتصادي الناتج عن وباء كورونا، أدى إلى ارتفاع البطالة بين النساء بمستويات غير مسبوقة.

فقد ألقت تدابير الحجر الصحي والتباعد الاجتماعي بظلالها الكثيفة على الوظائف في قطاعي الخدمات والضيافة، اللذين تشكل النساء نسبة كبيرة من العاملين فيهما.وأغلقت دور الحضانة والمدارس التي كانت تتيح للأمهات الذهاب للعمل، ولم يعد بوسع الأجداد والجدات والأصدقاء والجيران المساعدة في رعاية الأطفال بسبب مخاوف انتقال العدوى.وأضاف الباحثون أن كل هذه العوامل كان من شأنها إجبار الكثير من النساء على مغادرة سوق العمل.وحذر الباحثون من أن الأضرار التي قد تلحق بمستقبلهن المهني ستستمر لفترة طويلة حتى بعد احتواء الفيروس، ما لم تتضافر جهود أصحاب العمل للحفاظ على الكفاءات النسائية.

وبعد سنوات من حركة “أنا أيضا”، التي كشفت عن أوجه التفاوت بين الجنسين في بيئات العمل، أعلنت الكثير من الشركات حول العالم عن نيتها زيادة حصة المرأة في مختلف المناصب، وضمان التمثيل العادل للجنسين في المناصب التنفيذية. ولا شيء يمكن أن يختبر مدى صدق نيات أصحاب العمل مثل أزمة كورونا.

تقول كاثرين غلودستاين، صحفية ومقدمة حلقات بودكاست “ورديتين عمل” عن الأمهات العاملات: “تحدثت شركات عديدة عن تحقيق المساواة بين الجنسين وحاولت الاستثمار في ترقي المرأة وزيادة مشاركتها في المناصب القيادية،وتحسين بيئة العمل لتصبح مناسبة للنساء والأمهات. وستثبت الأيام المقبلة مدى جديتها في الالتزام بهذه العهود عندما تطرأ المشاكل والتحديات أمام المرأة”.

هياكل تنظيمية جديدة
تشير الأدلة الأولية إلى أن تأثير وباء كورونا على المستقبل المهني للنساء سيكون فادحا.وفي مستهل 2020، كان معدل مشاركة المرأة في القوى العاملة أعلى مقارنة بالرجال في الولايات المتحدة.لكن في منتصف أبريل/نيسان، زادت معدلات البطالة بين النساء لمستويات لم نشهدها منذ منتصف الثمانينيات.

وعندما أجبرت العائلات على تقليل ساعات العمل للنهوض بمسؤوليات الرعاية في المنزل، تضرر المستقبل المهني لشريك الحياة الأقل دخلا. وفي معظم العائلات في الولايات المتحدة، تتقاضى المرأة دخلا أقل من الرجل.

وفي الولايات المتحدة، أجبرت الأسر على البحث عن حلول للتوفيق بين العمل ومسؤوليات الأسرة في ظل الوباء، مثل تشكيل مجموعات من الأسر “فقاعات” لمشاركة أعباء التعليم المنزلي ورعاية الأطفال، وتغيير الجداول لتلبية متطلبات العمل والمنزل.

لكن هذا الدور كان من المفترض أن يؤديه أصحاب العمل.

وتقول آني وارشو، المديرة التنفيذية وإحدى مؤسسي شركة “ميشن بروبيل” للاستشارات في شيكاغو: “نحن لا نريد أن نلقي مزيدا من الأعباء على المرأة ونقول لها إن الأمور ستكون على ما يرام، فنحن في حاجة إلى هياكل تنظيمية تكفل المساواة بين الجنسين”.وتقول وراشو، إن العاملين أثناء الجائحة كانوا يأملون أن يجري أصحاب العمل بعض التغييرات، كان على رأسها المرونة في ساعات العمل.

وقد يسهم استخدام منصات للتواصل أبسط من البريد الإلكتروني، مثل “سلاك” في توفير بعض الوقت على الموظفين الذين يعملون من المنازل ويتابعون تعليم أطفالهم أثناء تأدية مهام الوظيفة.فقد يستغرق الرد البسيط سواء بكلمة أو رسم “إيموجي” وقتا أقل من كتابة رسالة عبر الإيميل.وقد يساعد وضع جداول تتضمن مواعيد الاجتماعات عبر الإنترنت الآباء والأمهات- أو الموظيفين بشكل عام- في تنظيم أوقاتهم طوال الأسبوع أو تقاسم أعباء رعاية الطفل.وربما ينبغي على الشركات أيضا أن تعيد النظر في ساعات يوم العمل أو أسبوع العمل، ومعايير تقييم إنتاجية الموظف.

وتقول غولدستاين: “إن تحديد ساعات العمل، مثلا من السابعة مساء إلى الثانية صباحا، لتلبية متطلبات رعاية الطفل، ليس حلا طويل الأمد”.وبالنظر إلى تكاليف استبدال العاملين أصحاب الخبرة الطويلة، فإن تقليل ساعات عمل الموظف، مع الحفاظ على منصبه وراتبه، قد يوفر على الشركة مبالغ كبيرة كانت ستنفقها في تعيين موظف بديل.

وهذه المسألة محل خلاف في القطاعات التي تحاسب عملاءها بالساعة، مثل مؤسسات الاستشارات والمحاماة، حيث ترتبط ساعات العمل بالتعويض والترقي وحتى البقاء في الوظيفة.وأوصى الفريق البحثي بجامعة نورث وستيرن بأن تتخلى هذه الشركات عن نظام ربط ساعات العمل بالحوافز للعاملات اللائي لديهن أطفال تقل أعمارهم عن 14 عاما.وأوصى الحكومات بدفع 80 في المئة من أجور العاملين الذين يضطرون لمغادرة سوق العمل أثناء الوباء لرعاية أطفالهم.

وتقول غولدستاين، إنه في حالة عدم تدخل الكونغرس لتعويض العاملين الذين تأثروا بالجائحة، فإن الشركات التي تعتزم جديا الحفاظ على الأمهات العاملات قد يتعين عليها في المقابل دفع علاوات إضافية مقابل رعاية الأطفال حتى لا تضطر العاملات لمغادرة سوق العمل كليا.لكن هذا الحل مؤقت، فقد أدى الوباء إلى توسيع الفجوة في الدخول بين الجنسين، وقد سجلت أعلى معدلات فقدان وظائف، منذ بداية الوباء، بين العاملين في الوظائف متدنية الأجور، الموزعة بشكل غير متناسب على النساء وغير البيض.

وتقول غولدستاين: “إن التغييرات يجب أن تحدث على المستوى الحكومي، لأنها لو تركت لأصحاب العمل، فربما يفضلون الحفاظ على الموظفين الأعلى دخلا والأكثر خبرة، ومن ثم ستتسع الفجوة بين الأثرياء والفقراء”.

البحث عن هدف
وثمة حافز آخر قد يساعد في الحفاظ على الموظفين، وهو إعادة تقييم نوعية العمل الذي يكلفون بتأديته.فقد أصبح الاضطلاع بمهام العمل إلى جانب رعاية الأطفال في وقت أغلقت فيه المدارس ودور الحضانة أمرا عسيرا.فإذا لم يشعر الموظف أن الوظيفة تلبي تطلعاته وطموحاته وكان لديه من المال ما يكفي لاتخاذ قرارات بشأنها، فقد يختار ترك الوظيفة.وهذا ينطبق على الوظائف التي يشعر الموظف أنها غير هادفة ويمكن استبدالها بأخرى.

وتقول ليلا ستيك، الشريكة في وكالة “فلايشمان هيلارد” للعلاقات العامة: “في ظل تضارب الأولويات، قد يتساءل الموظف عن مغزى العمل الذي يؤديه.وقد يجدر بالشركات والمؤسسات أن تفكر جديا في طرق لتضمن بها أن موظفيها، ولا سيما النساء، يشعرون أن وظائفهم لها قيمة وتحقق أهدافا مهمة”.وتقترح في وقت الأزمة على سبيل المثال، إذا كنت مسؤولا في مجال الرعاية الصحية أن تضع أهدافا لفريقك لضمان تحقيق المساواة في توفير الرعاية الصحية بما يعود بالنفع على حياة جميع المرضى، أو إذا كنت مسؤولا في القطاع المالي أن تحفز فريقك لخلق فرص اقتصادية حقيقية للناس.ولا يقتصر إيجاد غاية للعمل على الوظائف المكتبية، فيقال إن الرئيس جون كينيدي التقى يوما عامل نظافة في مقر وكالة ناسا في عام 1961، وسأله عن دوره في الوكالة، وأجابه بأنه: “يرسل رجلا إلى القمر”.

وخلصت دراسة أجرتها مجلة “هارفارد بيزنس ريفيو” إلى أن 90 في المئة من المشاركين في مختلف التخصصات ومستويات الدخل، ذكروا أنهم يفضلون أن يتقاضوا مبالغ أقل على مدار حياتهم في وظيفة لها قيمة وتحقق أهدافا في الحياة على أن يتقاضوا أجورا أعلى في وظائف بلا هدف.

وكان الموظفون الذين وصفوا وظيفتهم بأنها تحقق أهدافا سامية أقل استعداد لترك وظائفهم في الأشهر الستة المقبلة.وربما تكون مساعدة الموظفين على إيجاد غاية وقيمة لوظائفهم، هي الوسيلة الأمثل لضمان الاستمرار في العمل في هذا الوقت الذي نشهد فيه تغيرات متلاحقة.وتقول ستيك: “تبحث معظم النساء عن مغزى للأعمال التي يضطلعن بها، خاصة الآن. وأعتقد أن كثيرات الآن يريدن أن يشعرن بأن مشاركتهن فاعلة ومؤثرة في سوق العمل”.

شاهد أيضاً

دكتورة سناء العصفور

د. سناء العصفور تكتب عن اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة :”الجائحة الخفية”

يحيي العالم اليوم  الأربعاء 25 نوفمبر، ذكرى اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، وسط …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by moviekillers.com